بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨١ - (الأمر الخامس) إذا كان المكلّف مقلّداً لمن لا يفتي بحرمة حلق اللحية ولا بالترخيص فيه بل يحتاط في ذلك احتياطاً لزومياً فخالف المكلّف هذا الاحتياط وحلق لحيته لا لعذر بل لمجرّد تخيّل التجمّل به
وهل يجوز حلق اللحية في مطلق موارد الحاجة إليه وإن لم تشكّل ضرورة شرعية أو لا؟
يشكل إقامة الدليل على جواز ذلك، ولا سيما مع فقد الضرورة العرفية [١] .
ومنه يُعرف الإشكال فيما ذُكر في بعض الكلمات من الترخيص في القيام بما يضطر معه المكلّف إلى حلق لحيته وإن لم تكن ضرورة تدعوه إلى القيام به، كما إذا رغب في التوظّف في سلك الدفاع المدني مع علمه بأنه سوف يُلزم بحلق لحيته، إلاّ إذا عُلم بأنه يترتّب على ذلك مستقبلاً امتثال واجب أهم كحفظ النفس المحترمة من الحريق ونحو ذلك.
(الأمر الرابع): إذا حلق مؤمن لحيته واحتمل أن يكون مستنداً في ذلك إلى فتوى من يرى جواز الحلق ـ على كراهة أو بدونها ـ أو احتمل أن لا يكون حلقها لمجرّد تخيّل التجمّل به بل لعذر يسوّغ ذلك شرعاً كالاضطرار والإكراه ونحوهما فهل يُحمل فعله على الصحّة ويُستبعد احتمال وقوعه على الوجه المنكر سواء من حيث الاعتقاد بذلك أم من حيث الآثار الخارجية المترتّبة عليه أو لا؟
وهذا البحث من صغريات مسألة أصالة الصحّة في فعل المؤمن بمعنى أنه متى دار الأمر بين صدوره منه على وجه جائز أو على وجه غير جائز يلزم حمله على الأول.
وقد بحثت هذه المسألة في الملحق الرابع لهذه الدراسة فراجع [٢] .
(الأمر الخامس): إذا كان المكلّف مقلّداً لمن لا يفتي بحرمة حلق اللحية ولا بالترخيص فيه بل يحتاط في ذلك احتياطاً لزومياً فخالف المكلّف هذا الاحتياط وحلق لحيته لا لعذر بل لمجرّد تخيّل التجمّل به
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص٣٦٨ وما بعدها.
[٢] لاحظ ص٣٨٨.