بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٤ - والملاحظ أن هذه الطرق مترتّبة، بمعنى أنه إذا صحّ الأول منها فلا حاجة إلى سلوك أيٍّ من الآخرين، وكيف كان فلا بدّ تمهيداً للبحث عنها من بيان أمرٍ وهو
غير مستهلكة مشمول لإطلاق ما دلّ على حصر التذكية بالحديد إذ هو لا يختلف عمّا كان متداولاً من الحديد في تلك العصور إلا في كون الإشابة طبيعية أو مُضافة عند التصنيع، ولا يعدّ هذا فارقاً إذ بعد أن كان المراد الجدّي من لفظ الحديد في الروايات هو الحديد غير الخالص فهو منطبق على الصنفين بمناطٍ واحد.
هذه طرق ثلاثة في الجواب عن الوجه الثاني للإشكال في الذبح بالحديد المخلوط بالكروم ونحوه، وهناك طريقان آخران سيأتي التعرّض لهما إن شاء الله تعالى.
والملاحظ أن هذه الطرق مترتّبة، بمعنى أنه إذا صحّ الأول منها فلا حاجة إلى سلوك أيٍّ من الآخرين، وكيف كان فلا بدّ تمهيداً للبحث عنها من بيان أمرٍ وهو:
إن خلط مادةٍ بأخرى يكون على أنحاء ثلاثة:
(النحو الأول): أن تكون كميّة المادة الثانية ـ ولنرمز عنها بـ (ب) ـ قليلة جداً بالقياس إلى كميّة المادة الأولى ـ ولنرمز عنها بـ (أ) ـ كواحدٍ من الألف ٠.١%، ولا إشكال أن في مثله لا يُعتنى بالخليط ويُعدّ كأن لم يكن، ولذلك لو وجب دفع كيلوغرام واحد من الدهن الحيواني إلى فقير فدفع المكلّف ما كان ممتزجاً بغرام واحد من الدهن النباتي يكون ممتثلاً للواجب، وكذلك لو وجب أداء كيلوغرام من حبوب الحنطة إلى شخصٍ فدفع ما اشتمل على غرام واحد من التراب ونحوه من الشوائب يتحقّق امتثال الواجب بدفعه.
ولكن ما هو الوجه في الاجتزاء به؟ مع وضوح أنه لا عِبرة بالمسامحات العرفيّة في مرحلة التطبيق وإنما يُرجع إلى العُرف في مرحلة تعيين مفهوم اللفظ لأن موضوع الحجيّة هو الظهور العُرفي فلا بدّ من الرجوع إلى العُرف لتشخيص الظهور وبعد ذلك لا يجوز الأخذ بمسامحاتهم في مرحلة التطبيق، ولذا لو دفع في المثالين (٩٩٩) غراماً من