بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٣٤ - وهنا عدّة صور
الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في مطلق موارد الشك الطارىء بعد الفراغ.
و (ثانياً): أنه لو سُلّم أن الرواية المذكورة تقتضي اختصاص عدم الاعتناء بالشكّ الطارىء بما إذا كان مستنداً إلى احتمال الغفلة، إلا أن موردها فعل النفس ولا وجه للتعدّي عنه إلى فعل الغير الذي هو محلّ البحث فتأمل.
والحاصل أن الأقرب في النظر عدم اختصاص قاعدة الفراغ بموارد الشكّ الناشىء من احتمال الغفلة والسهو، وعلى ذلك فالنسبة بين أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ في محلّ البحث عموم وخصوص من وجه، فإن أصالة الصحّة تُجرى في موارد الشكّ سواء أكان بعد الفراغ أم قبل ذلك بخلاف قاعدة الفراغ فإنها مختصّة بالشكّ الطارىء بعد العمل، وعلى العكس من ذلك فإن قاعدة الفراغ تُجرى في موارد احتمال صحّة الذبح ووقوعه بالحديد الخالي من الإضافات ولو مع إحراز عدم اعتقاد الذابح لزوم الذبح به بخلاف أصالة الصحّة حيث لا تجري في مثل ذلك كما تقدّم.
(الثالث) : الاستصحاب، وتقريب التمسّك به هو أن مرجع الشكّ في أن الآلة المستخدمة في الذبح هل كانت من جنس الاستيل أم من جنس الحديد إلى الشكّ في أن الحديد المستخدم في صناعة الآلة هل أُضيفت إليه كميّة من الكروم ونحوه من المعادن بعد صهره وقبل جعله سبيكة على شكل سكّين أو شفرة ونحوهما أم لا؟
وفي مثله لا مانع من استصحاب بقائه على ما كان ـ أي حديداً غير مخلوطٍ بشيء ـ فيُحكم بحليّة المذبوح به لأن أصل الذبح مُحرز بالوجدان وكون آلته من جنس الحديد مُحرز بالأصل فتثبت الحليّة لا محالة.
نعم إذا احتمل أن يكون الحديد المستخدم في صناعة الآلة مخلوطاً بنسبةٍ عالية من غير الحديد بحيث أصبح شيئاً مختلفاً عن أصله في النظر