بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٣ - (الطريق الثالث) إنه لو سُلّم أن الحديد النقي يصلح للاستخدام في صناعة السكاكين ونحوها من الآلات القاطعة إلا أن عمليّة تنقية الحديد من الشوائب العالقة به عند استخراجه من معدنه بنسبة ١٠٠% أو ما يضاهيها إن لم تكن متعذّرة بالوسائل المتاحة في العصور الغابرة فلا شكّ في أنها كانت في غاية الصعوبة لتوقّفها على تكرار معالجته عدّة مرّات، وهذا مما لا يدع مجالاً للشكّ في أن معظم الحديد المصنّع آنذاك لم يكن نقياً بل مشتملاً على نسبة معتدّ بها من الشوائب
الذي يكون متماسكاً يمكن أن تُصنع منه الحلي والأواني.
ومثل الذهب الحديد المبحوث عنه، فإن النقي منه ليّن رخو بالإضافة إلى أنه يتأكسد ويتلف بسرعة فلا يصلح لأن تُصنع منه الآلات القاطعة كالسكاكين والمدى والشفرات، فإذا دلّ الدليل على أنه لا ذكاة إلا بالحديد لم يمكن أن يُراد به الحديد النقي، بل خصوص الممتزج بغيره الذي تُصنع منه السكاكين ونحوها.
وبذلك يظهر أنه لا وجه للإشكال في شمول لفظ الحديد المذكور في نصوص المسألة للحديد المخلوط بالكروم، إذ لا محيص من وجود الإشابة في الحديد ليصلح أن يكون آلة للقطع والفري، ولا فرق في الإشابة بين ما يكون مع الحديد عند استخراجه من معدنه وما يُضاف إليه عند تصنيعه، فإن القرينة المقتضية لكون المراد من لفظ الحديد هو الحديد لا تحدِّد نوع الإشابة فلا وجه للتفريق بين أنواعها.
(الطريق الثالث): إنه لو سُلّم أن الحديد النقي يصلح للاستخدام في صناعة السكاكين ونحوها من الآلات القاطعة إلا أن عمليّة تنقية الحديد من الشوائب العالقة به عند استخراجه من معدنه بنسبة ١٠٠% أو ما يضاهيها إن لم تكن متعذّرة بالوسائل المتاحة في العصور الغابرة فلا شكّ في أنها كانت في غاية الصعوبة لتوقّفها على تكرار معالجته عدّة مرّات، وهذا مما لا يدع مجالاً للشكّ في أن معظم الحديد المصنّع آنذاك لم يكن نقياً بل مشتملاً على نسبة معتدّ بها من الشوائب.
وفي ضوء ذلك فلا محيص من أن يكون المراد بلفظ الحديد في نصوص مسألة الذبح هو ما كان متعارفاً ومتداولاً من الحديد المشتمل على الإشابة بنسبة غير مستهلكة إذ أن حمله على الحديد النقي وما بحكمه يعني انتفاء موضوعه رأساً أو حصوله على سبيل الندرة والشذوذ في عصر صدور الروايات وهو غير محتمل كما هو واضح.
وعلى هذا الأساس يمكن أن يُقال أن الحديد المخلوط بالكروم بنسبة