بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٤٧ - (الوجه الثاني)
المستنبطة من الكتاب والسنة، بل أحكاماً تمّ تلقّيها من الأئمة : مباشرة أو مع الواسطة، فلا يمكن أن يُعدّ العمل بها بعد وفاة الناقل الأول من الرجوع الابتدائي إلى فتاوى غير الأحياء.
وفي ضوء هذا المقال لا يمكن أن يُستكشف إمضاء الشارع المقدّس لما جرى بصورة محدودة من الرجوع الابتدائي إلى الفقهاء المتوفّين من جهة عدم الردع عنه، لأنه لا يمكن إثبات عدم الردع من خلال عدم العثور على ما يثبته.
والوجه في ذلك: أن أساس التمسّك بالسيرة العقلائية هو استكشاف إمضائها بعدم الردع عنها من جهة أنه لو كان قد وقع ردع عنها لوصل ذلك إلينا بمقتضى الطبع والعادة.
والملازمة بين حصول الردع ووصوله إلينا إنما تكون مؤكّدة في حال سعة دائرة السيرة العقلائية، بمناط أنها إذا كانت متسعة فالردع عنها يجب أن يكون متسعاً أيضاً ليقع مؤثراً، ومتى اتّسع الردع فإنه سوف يتمثّل لا محالة في النصوص والروايات ويصل إلى الأجيال اللاحقة بصورة أو بأخرى، كما هو الحال في كل أمرٍ تكرر الحديث بشأنه وتمّ التأكيد عليه بصورة موسّعة على ألسنة المعصومين :.
ومن الواضح أن هذا البيان لا يأتي فيما لو كانت دائرة السيرة العقلائية الممتدّة إلى ما يمسّ الأحكام الشرعية دائرة ضيقة، كما هو الحال في الرجوع إلى فتاوى الفقهاء المتوفّين ابتداءً، فإنه لا شيء يمنع من احتمال وقوع الردع عنه على لسان الأئمة : مع عدم وصول خبره إلينا فتدبر.
(الوجه الثاني)
إن السيرة العقلائية القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم إنما هي بمناط كاشفيّة رأي العالم عن الواقع نوعاً، تلك الكاشفية التي لا دخل