بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٨٢ - فتحصّل من جميع ما تقدّم أن ما اختاره صاحبا المدارك والحدائق من جواز الصلاة في مشكوك التذكية هو الأحرى بالقبول فيما لا تتمّ الصلاة فيه من اللباس بل وفي مطلق اللباس وإن كان مما تتمّ فيه الصلاة فهما قدّس سرّهما قد أصابا الحكم وإن لم يمكن المساعدة على ما استندنا إليه، فإنه قد استند الأول إلى أصالة عدم وجوب الاجتناب عن مشكوك التذكية ومنع من حجيّة أصالة عدم التذكية واستند الثاني إلى أصالة الحليّة مع أن استصحاب عدم التذكية جارٍ ولا يُبقي مجالاً لأصالة الحلية لو كانت المانعيّة ثابتة لعنوان غير المذكّى لا لعنوان الميتة
ثابتة لعنوان الميتة فتجوز الصلاة في مشكوك التذكية لاستصحاب عدم كون اللباس منها.
وليس بإزاء الموثّقتين ما يصلح للاستدلال به على المنع إلا إطلاق موثقة ابن بكير ولكن الروايتين أخصّ منها مطلقاً مضافاً إلى ما تقدّم من وجوه الإشكال في الاستدلال بها.
وأما معتبرة اسحاق بن عمار فموردها الفراء فلا تشمل ما هو محل البحث.
فتحصّل من جميع ما تقدّم أن ما اختاره صاحبا المدارك والحدائق من جواز الصلاة في مشكوك التذكية هو الأحرى بالقبول فيما لا تتمّ الصلاة فيه من اللباس بل وفي مطلق اللباس وإن كان مما تتمّ فيه الصلاة. فهما قدّس سرّهما قد أصابا الحكم وإن لم يمكن المساعدة على ما استندنا إليه، فإنه قد استند الأول إلى أصالة عدم وجوب الاجتناب عن مشكوك التذكية ومنع من حجيّة أصالة عدم التذكية واستند الثاني إلى أصالة الحليّة مع أن استصحاب عدم التذكية جارٍ ولا يُبقي مجالاً لأصالة الحلية لو كانت المانعيّة ثابتة لعنوان غير المذكّى لا لعنوان الميتة.
هذا وقد بقي من روايات المسألة ما لم أتعرض له لضعفه سنداً وسقوطه عن الاستدلال كرواية اسماعيل بن عيسى ورواية محمد بن الحسين الأشعري.
وقد وقع الفراغ من تحرير هذه الأوراق في ليلة الاثنين السادس والعشرين من شهر شعبان المعظم عام ١٤١٧هـ.