بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٤٤ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
وبالجملة: الأرجح وقوع الخلط والاشتباه في نقل هذه الروايات وعدم كونها من كتاب الجامع للبزنطي، بل يُحتمل وقوع الخطأ في بقيّة ما قال أنه منتزع من هذا الكتاب، فإنه جاء في الحديث الرابع والأربعين ما لفظه: (وعنه عن علي بن سليمان عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن الفضيل البصري قال: نزل بنا أبو الحسن ٧...) [١] وظاهره رواية البزنطي عن علي بن سليمان مع أن علي بن سليمان بن رشيد هذا من أصحاب الهادي ٧ ومتأخّر طبقة عن البزنطي بكثير، بل إن محمد بن عبد الله بن زرارة متأخّر في الطبقة عن البزنطي وقد تكرّرت روايته عنه فكيف يروي عنه البزنطي بواسطة علي بن سليمان؟!.
والحاصل: إنه لا وثوق بما نقله ابن إدريس رحمه الله من هذا الذي سمّاه بجامع البزنطي فالرواية الدالّة على المنع من بيع إليات الغنم المقطوعة حال كونها أحياء ضعيفة السند.
(الرابعة) : معتبرة قتيبة الأعشى قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ وأنا عنده فقال له: الغنم يُرسل فيها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فيذبح أنأكل ذبيحته؟ فقال أبو عبد الله ٧ : ((لا تُدخل ثمنها مالك ولا تأكلها فإنما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم)) [٢] .
ورويت بصورة أُخرى أكثر تفصيلاً ولكن بسندٍ غير نقي وفيها: رأيت عند أبي عبد الله ٧ رجلاً يسأله ويقول له: إن لي أخاً يسلف من الغنم في الجبال فيعطى السنّ مكان السنّ فقال: ((أليس بطيبة نفس من أصحابه؟)) فقال: بلى، قال: ((فلا بأس)) قال: فإنه يكون فيها الوكيل فيكون يهودياً أو نصرانياً فتقع فيها العارضة فيبيعها مذبوحة ويأتيه بثمنها وربما ملّحها فأتاه بها مملوحة فقال: ((إن أتاه بثمنها فلا يخلطه بماله ولا يحرّكه وإن أتاه بها مملوحة فلا يأكلها فإنما هو الاسم وليس يؤمن على الاسم إلا مسلم)) [٣] .
[١] السرائر ج٣ ص٥٨٠.
[٢] الوسائل ج١٦ ص٢٧٩ ح١.
[٣] الوسائل ج١٦ ص٢٨٠ ح٦.