بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣١٧ - ولا يبعد أن يكون حفو الشعر وإحفاؤه مأخوذاً من هذا المعنى ـ كما نصّ عليه الراغب أيضاً
أنهم فهموا هذا المعنى من الأمر بالإحفاء فتمثّل ذلك في عملهم.
قال عثمان بن عبيد الله بن رافع: رأيت أصحاب رسول الله ٦ يبيّضون شواربهم شبه الحلق، قيل له: من؟ قال: جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا أُسيد الأنصاري وسلمة بن الكوع وأنس بن مالك ورافع بن خديج [١] .
وروى البخاري عن ابن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد [٢] ، وروي عن أبي سلمة أنه قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئاً [٣] .
قال السيوطي تعليقاً على ذلك: إن ابن عمر راوي الحديث.. وهو أعلم بالمراد مع ما ورد من أنه كان أشدّ الناس اتباعاً للسنن [٤] .
روى الجصّاص عن جمع منهم سهل بن سعد وأبو هريرة ـ وهو أحد رواة حديث الإحفاء ـ أنهم كانوا يحفون شواربهم [٥] .
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن هشام عن الحسن ومحمد ـ وهما (الحسن البصري) و (محمد بن سيرين) ـ أنهما كانا يحفيان شواربهما [٦] ، والمقصود بالإحفاء في كلمات هؤلاء هو ما يقرب من الاستئصال.
٣ ـ إنه لا يناسب سائر ألفاظ الحديث، فقد تقدّم أنه روي أيضاً بلفظ: ((إنهكوا الشوارب)) و ((جزّوا الشوارب)) ، والإنهاك يعني الاستئصال ولذلك ورد في معتبرة محمد بن مسلم أن النبي ٦ قال للتي كانت تخفض
[١] لاحظ المحلّى ج٢ ص٢٤٠ والسنن الكبرى ج١ ص١٥١.
[٢] صحيح البخاري ج٧ ص٥٦.
[٣] فتح الباري ج١٠ ص٢٨١.
[٤] تنوير الحوالك ص٦٨٢.
[٥] أحكام القرآن ج١ ص٨٤.
[٦] المصنف لابن أبي شيبة ج٦ ص١١٠.