بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣١٩ - ولا يبعد أن يكون حفو الشعر وإحفاؤه مأخوذاً من هذا المعنى ـ كما نصّ عليه الراغب أيضاً
أُمامة الباهلي وعبد الله بن بسر وعنبة بن عبد السلمي والحجاج بن عامر الثمالي والمقدام بن معديكرب الكندي يقصّون شواربهم مع طرف الشفة [١] .
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن محمد بن هلال قال: رأيت سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وسالماً وعروة بن الزبير وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام لا يحفّون شواربهم جداً يأخذون منها أخذاً حسناً [٢] .
وروى الخطيب بإسناده عن إبراهيم بن أبي علية قال: رأيت من أصحاب رسول الله عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن أم حرام وواثلة بن الأسقع وغيرهما يعفون شواربهم ولا يحفّون حتى ترى الجلدة ولكن قصّاً حسناً يكشفون الشفة [٣] .
وذكر ابن سعد عدداً كبيراً ممن كان لا يحفي شاربه جداً بل يأخذ منه أخذاً حسناً [٤] .
هذا بالإضافة إلى أنه لا يمكن الاعتماد كثيراً على ما كان يفهمه الصحابة من الأحاديث المروية بطرقهم، فإن كثيراً منهم لم يكن بالمنزلة التي يتصوّرها البعض لهم في فهمهم لمراد النبي ٦ ، وقد خاطبهم ٦ بقوله: ((نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم تبلغه، يا أيها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب، فربّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه)) [٥] .
وقال أمير المؤمنين ٧ : ((وليس كلّ أصحاب رسول الله ٦ كان
[١] السنن الكبرى ج١ ص١٥١.
[٢] المصنف ج٦ ص١٠٨.
[٣] تاريخ بغداد ج٤ ص١٦٩.
[٤] الطبقات الكبرى ج٥ ص١٤٠، ١٧٩، ١٨٤، ١٩٠، ١٩٧، ٢٨، ٢٥٠، ٢٥٣، ٤٠٣ وج٧ ص١٦٠، ٢٠٥.
[٥] الكافي ج١ ص٤٠٣، سنن ابن ماجه ج١ ص٨٤.