بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٦١ - (الجهة الأولى) سندها
وبالجملة حبابة وإن كانت جليلة القدر وكذلك الراوي عنها وهو (عبد الكريم بن عمرو الخثعمي) وإن كان ثقة ثقة كما نص عليه النجاشي [١] ، ولكن يوجد قبلهما عدد من المجاهيل، فكيف يُعدّ هذا السند مُعتبراً؟!
نعم يظهر من الشيخ الطوسي في كتاب (الغَيبة) أن رواية حبابة في قصّتها مع أمير المؤمنين ٧ كانت مشهورة معروفة، فقد أشار إليها وإلى قصة أم غانم الأعرابية في معرض إثباته لإمامة الرضا ٧ وردّ القائلين بالوقف قائلاً: (لو لم يكن لمولانا أبي الحسن الرضا ٧ والأئمة من ولده : غير هاتين الدلالتين في نصبه من أمير المؤمنين ٧ لكان في ذلك كفاية لمن أنصف من نفسه) [٢] .
ولعلّ الشيخ الكليني رضوان الله عليه قد اعتمد على شهرة هذه القصة ومعروفيّتها في إيرادها في كتابه الكافي الذي يُقدّر أنه أورد فيه خصوص (الآثار الصحيحة عن الصادقين : ) [٣] كما طُلب منه ذلك.
وعلى ذلك فليس الاعتماد على هذه الرواية من جهة سندها المذكور في الكافي، بل بالنظر إلى وصولها إلى أصحاب الجوامع ـ كالكليني والشيخ قدس سرهما ـ بالتواتر أو التضافر وإن لم نطّلع إلاّ على سند واحدٍ لها فقط.
هذا.. ولكن يمكن أن يُقال أن الشيخ قدس سره لم ينقل قصة حبابة بتفصيلها ليُلاحظ اشتمالها على المقطع المذكور: ((أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمُسخوا)) ولعلّ الرواية المعروفة المشهورة التي وصلت إلى الشيخ لم تكن تشتمل على هذا المقطع فتدبّر.
وأما الكليني قدس سره فلعلّه لم يعتمد في إيراد تلك الرواية على
[١] رجال النجاشي ص٢٤٥.
[٢] كتاب الغيبة ص٥٠.
[٣] الكافي ج١ ص٨.