بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٣٦ - (الجهة الثالثة)
والحاصل: إن ما بنى عليه قدس سره المنع من قرينيّة السياق غير تام.
ومن المفارقات أنه طاب ثراه مع ما تكرر منه في مختلف بحوثه الفقهيّة من عدم الأخذ بقرينة السياق قد اعتمد عليها في بعض المواضع:
(منها): في كراهة الصلاة في مكان يكون مقابلاً لنارٍ مُضرَمة، فقد سلّم أعلى الله مقامه ظهور موثقة عمار في حرمتها في بادىء الأمر لكنه قال أنه يوهنه عطف الحديد حيث لم يفتِ أحدٌ بحرمة استقباله في الصلاة.. فقرينة اتحاد السياق يستوجب رفع اليد عن الظهور المزبور والحمل على الكراهة [١] .
و (منها): استحباب التباعد بين الرجلين في الصلاة بمقدار شبر لا أزيد حيث قال: إن صحيحة زرارة وإن كانت ظاهرة في لزوم الفصل بما لا يزيد على الشبر إلاّ أنه لاشتمالها على ذكر عدّةٍ من الآداب والمستحبّات ووحدة السياق يشهد بإرادة الندب من الجميع، إذ يبعد جداً إرادة الوجوب من هذه الخصوصيَّة والاستحباب من جميع ما عداها [٢] .
هذا.. والصحيح عدم تماميَّة قرينيّة السياق بصورة عامة بحيث يقتضي الإخلال بظهور الأمر في الوجوب في أمثال المقام، فإن ورود الأمر بشيء في سياق الأمر الاستحبابي بشيءٍ آخر وإن كان يوهن ظهور الأول في الوجوب، ولكن هذا الوهن ليس بحدٍّ يمنع من الاحتجاج به، فالسياق ليس قرينة كافية لمنع انعقاد ظهور الأمر في الوجوب، ولا سيما مع ما يُلاحظ من وجود العديد من الموارد التي ورد فيها الواجب في سياق المستحب.
يبقى الإيعاز إلى أن القائل بقرينيّة السياق يمكن أن يدّعيها على أحد وجهين:
[١] مستند العروة الوثقى كتاب الصلاة ج٢ ص٢١٦.
[٢] مستند العروة الوثقى كتاب الصلاة ج٣ ص٢١١.