بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٧٥ - الوجه السادس سيرة المتشرعة
إلى بعض الوجوه الأخرى، والعبرة عندئذٍ بصواب ذلك المستند عندنا ولا أثر لاتفاقهم على تمامية الاستناد إليه.
وقد تقدّم أن أوّل من وجد مصرّحاً بحرمة حلق اللحية هو فخر المحقّقين أو تلميذه الشّهيد الأول، فكيف يتسنّى دعوى إجماع فقهاء الإمامية على حرمته، وكيف يصحّ أن يكون هذا الإجماع حجّة على ثبوت هذا الحكم؟!
ومنه يظهر أن ما أفاده العلامة البلاغي قدس سره من أنه (لم يعرف قول عالم يُعتدّ به بجواز حلق اللحية) [١] وإن كان صحيحاً، إلاّ أنه لا يجدي في إثبات حرمة الحلق.
نعم يمكن أن يقال أنه قد تقدّم أن المشهور بل شبه المتسالم عليه بين فقهاء العامة حرمة حلق اللحية، فلو كان فقهاء الإمامية يرون جوازه، أو كان يوجد خلاف بينهم في ذلك لما خفي على مرّ القرون المتطاولة، بل بان وعُرف ولذُكر بطبيعة الحال في الكتب المخصصة لذكر منفردات الإمامية، كالإعلام للمفيد والانتصار للمرتضى أو كتب الخلاف ككتاب الخلاف للشيخ الطوسي وتذكرة العلامة الحلي، مع أنه لا يوجد فيها ذكر لذلك أصلاً.
فهذا مما يمكن أن يعدّ شاهداً على موافقة الإمامية لجمهور المسلمين في حرمة حلق اللحية فتأمل.
الوجه السادس: سيرة المتشرعة:
قال العلامة البلاغي أعلى الله مقامه: لا ينبغي الريب في أن المتشرّعين من أول الإسلام إلى هذا الزمان يُعرف من أمرهم أنّ حلق اللحية عندهم من المنكرات في دين الإسلام لا يرتكبه إلاّ متّبع الهوى والشهوات ومن لا يقف عند حدود الشريعة ولا يُبالي بنكير أهل الدين [٢] .
[١] الرسائل الأربعة عشرة ص١٥٥.
[٢] الرسائل الأربعة عشرة ص١٥٥.