بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٧٣ - ولكن يُبعّد الوجه الأول أن التعبير بالأخذ من اللحية وإرادة حلق قسم منها خلاف ما هو السائد في الاستعمالات كما يتّضح بمراجعة
نعم يمكن أن يقال أن النهي المستفاد من قوله ٧ : (وأما من مقدّمها فلا) يحتمل وجهين:
١ ـ أن يكون نهياً تحريمياً، وعليه فلا بدّ من تقييد حرمة الأخذ بما إذا كان بحدٍّ لا يبقى من الشعر إلاّ القليل الذي لا يصدق معه الإعفاء.
ب ـ أن يكون نهياً تنزيهيّاً، وعليه فلا بدّ من تقييد كراهة الأخذ بما إذا كان بحدٍّ لا يبقى من اللحية بمقدار قبضة اليد بناءً على عدم كراهة أخذ الزائد عليها كما سيأتي.
والاحتمال الأول وإن كان هو المطابق مع ظهور النهي في التحريم ـ كما ذُكر في علم الأصول ـ إلاّ أن إطلاق حرمة الأخذ من مقدّم اللحية وإرادة حرمة الأخذ بمقدار لا يبقى منها إلاّ القليل الذي لا يصدق معه الإعفاء بعيد، فإنه يعني خروج مورد الأخذ بالمقدار اليسير الذي لا يُنافي الإعفاء عن حيّز النهي عن الأخذ، مع أنه القدر المتيقّن من مورد السؤال فتدبر.
وعلى ذلك يتعيّن الاحتمال الثاني في مفاد الرواية، فلا يتمّ الاستدلال بها على لزوم إبقاء اللحية وعدم حلقها.
(إن قيل): أليس في سؤال علي بن جعفر عن جواز الأخذ من اللحية بمعنى تقصيرها دلالة على افتراضه حرمة الحلق وارتكاز تحريمه في ذهنه إذ مع اعتقاده جواز الحلق لا مجال لطرح السؤال عن جواز التقصير، وحيث أن الإمام ٧ لم يردعه عن ذلك ولم يذكر جواز حلق اللحية يُفهم منه إقراره على ارتكاز الحرمة فيثبت المطلوب.
(قلت): أقصى ما يدلّ عليه السؤال هو أن عدم الإقدام على حلق اللحية كان أمراً مفروضاً عند السائل، ولكن هل هو لأجل حرمة الحلق شرعاً أو لعدم انسجامه مع التقاليد والأعراف السائدة في المجتمع بحيث يُعدّ نوعاً من المثلة فهذا مما لا يمكن استفادته من السؤال.
فتحصّل مما تقدّم أنه لا يتمّ ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من