بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٢٧ - فمن روايات الإمامية
وفي خبر عبد الله بن بسر قال: رأيت شارب رسول الله ٦ فوق شفته، وفي خبره الآخر قال: رأيت رسول الله يطرّ شاربه طرّاً [١] ، أي يقصّه، قاله ابن الأثير [٢] .
وبإزاء ما ذُكر ما روي عن ابن عمر من أنه قال: رأيت رسول الله يحفي شاربه [٣] .
وما روته أم عياش ـ مولاة النبي ٦ أو مولاة رقية ـ أنه ٦ كان يحفي شاربه، قال ابن حجر: في سنده عبد الكريم بن روح وهو متروك [٤] .
والمستفاد من مجموع هذه الروايات المروية بطرق الفريقين أن المطلوب في الشارب هو قصّه بحيث لا يطول، ولا إشارة في شيء منها [٥] إلى استئصاله أو جزّه قريباً من أصوله ـ باستثناء روايتي عبد الله بن عثمان والحكم بن عمير اللتين تقدّم عدم خلوّهما من بعض الإجمال والإبهام.
وعلى ذلك فلو كان الحفو والإحفاء بمعنى الاستئصال أو نحوه فينبغي أن يكون المراد بالشوارب في قوله: ((إحفوا الشوارب)) هو خصوص ما ينزل من الشارب على الشفة.
والحاصل: إن ما ورد عن النبي الأعظم ٦ من الأمر بإحفاء الشارب وحفوه ليس بمعنى استئصاله أو ما يقرب منه، إما لأن الحفو والإحفاء ليس بمعنى الاستئصال ونحوه، أو لأن المراد بالشوارب ليس تمام الشعر النابت
[١] مسند الشاميين ج٢ ص١٣٠.
[٢] النهاية ج٣ ص١١٨.
[٣] الطبقات الكبرى ج١ ص٤٤٩.
[٤] فيض القدير ج٥ ص٢٦٧.
[٥] روى في مكارم الأخلاق ص٧٤ عن المحاسن عن الصادق ٧ : ((إن حلق الشارب من السنّة) ) ولكن هذه الرواية مضافاً إلى إرسالها مما لا وثوق بمتنها ويُحتمل كون لفظة (حلق) محرّفة عن (قصّ) مع قربهما في رسم الخط، ومثل هذا التصحيف شائع ولا سيما في كتاب المحاسن في المقدار الواصل منه إلينا فلاحظ.