بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦١ - (المناقشة الثالثة) أن هناك قرينة على عدم إرادة المعدن الخاص من لفظ الحديد الوارد في نصوص الباب وهي مقابلته مع الليطة والخشبة والحجارة وأمثالها فإنه لو أُريد به المعدن الخاص فما يُقابله لا ينحصر فيما ذُكر بل يشمل الصفر والنحاس والذهب والفضة والرصاص وغيرها من المعادن المنطبعة التي كانت موجودة في تلك العصور، فلماذا لا نجد ذِكراً لها في أسئلة الرواة ولا في أجوبة الأئمة
وهكذا القسم الثاني لو كانت الذكاة بمعنى الذبح كما نصّ عليه جمع من اللغويين وسيأتي البحث عنه، ولو قيل أنها أعمّ منه أمكن أن يُقال أن قوله: ((إلا بحديدة)) ليس له إطلاق من حيث كون الحديد صالحاً للاستخدام في الذبح وعدمه لأنه ليس في مقام البيان من هذه الجهة، وإنما إطلاقه من حيث عدم اعتبار كونه من نوع معين من أنواعه كالحديد الزهر والمطاوع والصلب، مع أنه لو سُلّم الإطلاق له حتى من هذه الجهة فالمقيد موجود وهو العديد من الروايات الدالّة على انحصار التذكية في البقر ونحوها بالذبح وفي الإبل بالنحر مضافاً إلى تسالم الفقهاء على ذلك.
(المناقشة الثالثة): أن هناك قرينة على عدم إرادة المعدن الخاص من لفظ الحديد الوارد في نصوص الباب وهي مقابلته مع الليطة والخشبة والحجارة وأمثالها فإنه لو أُريد به المعدن الخاص فما يُقابله لا ينحصر فيما ذُكر بل يشمل الصفر والنحاس والذهب والفضة والرصاص وغيرها من المعادن المنطبعة التي كانت موجودة في تلك العصور، فلماذا لا نجد ذِكراً لها في أسئلة الرواة ولا في أجوبة الأئمة ٧ ؟!.
ولا يتوجّه مثل هذا السؤال لو كان المراد بالحديد هو الشيء الحادّ أو الآلة المعدّة للقطع فإن ما يُقابله عندئذ هي الأشياء غير الحادّة عادة والآلات غير المعدّة للقطع مثل الحجر والليطة والعظم والعود.
و (الجواب): أنه يُرجّح أن يكون الوجه في ذكر الليطة والحجر ونحوهما في مقابل الحديد دون الصفر والنحاس وغيرهما من الفلزات أنه لم يكن المتعارف في عصر صدور الروايات صنع الآلات التي تصلح للقطع والفري كالسيوف والمدى والشفرات والسكاكين إلا من الحديد، وأما الفلزات الأُخرى كالذهب والفضة والرصاص والنحاس فكانت تُستخدم في مجالات أُخرى كصنع الحُلي والأواني والدروع والتروس وغيرها.