بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٥٩ - الوجه الثالث قوله
مرّ في بعض الروايات ويوجد في كلمات بعض فقهاء الجمهور ـ فهو مبني على ضرب من التنزيل.
وبالجملة مورد المثلة هو قطع بعض الأطراف والأعضاء، وأما الشعر فلا تُعدّ إزالته تمثيلاً، وحصول درجة من التشوّه بها بحسب العرف السائد في بعض المجتمعات لا يجعل منها مثلة فتدبر.
(إن قيل): ولكن على هذا الوجه يكون قوله ٧ : ((ومن مثّل فعليه لعنة الله)) مستدركاً لا حاجة إليه، لفرض أن المراد التفهيمي بقوله: ((حلق اللحية من المثلة)) هو أن حلق اللحية منزّل منزلة المثلة في الأحكام الثابتة لها شرعاً، وهذا كافٍ في إفادة حرمة الحلق ولا حاجة معه إلى بيان حرمته بلسان كون فاعله ملعوناً، كما يُلاحظ ذلك في تنزيل الفقاع منزلة الخمر فإنه يفيد حرمة شربه وإن لم يعقّب بشيءٍ آخر.
(قلت): إن ما يدلّ عليه قوله: ((حلق اللحية من المثلة)) هو ثبوت حكمها له، وحيث أن كون المثلة بالنفس حراماً على حدّ حرمة المثلة بالغير، أو كونها من الكبائر التي يستحقّ فاعلها سخط الله تعالى والطرد من ساحته ليس من الواضحات الغنية عن البيان أشار إليه ٦ بقوله: ((ومن مثّل فعليه لعنة الله)) ولا يُقاس المقام بقوله: ((الفقاع خمر)) فإنه لا مجال لتعقيبه بأن الخمر حرام، لوضوح حرمة الخمر في الشريعة الإسلامية فيكون ذكرها مستدركاً فتدبّر.
فتلخّص مما تقدّم أن هذا الحديث المروي عن (الجعفريات) وإن كان تامّ الدلالة على حرمة حلق اللحية، إلاّ أنه لمكان عدم ثبوت النسخة الواصلة إلى المتأخّرين من هذا الكتاب لا يمكن الاستدلال به، وإن كان صالحاً للتأييد ويخرّج شاهداً.
الوجه الثالث: قوله ٧ : ((أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا)) :
ورد هذا في رواية حبابة الوالبية، التي رواها الكليني عن علي بن