بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٣ - (المناقشة الرابعة) إن المستفاد من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في الطائفة الثانية أنه لا خصوصيّة للحديد في جنس الآلة التي تُستخدم في الذباحة، فإن السائل فرض فيها فقد السكّين وسأل عن جواز الذبح عندئذ بالمروة والقصبة والعود فيُفهم منه ضمناً أن جواز الذبح بالسكّين ـ الذي هو أعم مما صُنع من الحديد وما صُنع من غيره ـ كان أمراً مسلّماً مفروغاً عنه عند السائل فسأل عن جواز الذبح بغيره عند فقده،
والنيكل فيمكن الرجوع في جواز الذبح به إلى الإطلاقات وما بحكمها.
(قلت): إن مجرد عدم تداول صنع السكاكين وأمثالها من غير الحديد في تلك العصور لا يعدّ قرينة كافية لصرف ظهور الحصر الوارد في نصوص التذكية من الحصر الحقيقي إلى الحصر الإضافي، ويتّضح ذلك بملاحظة نظائر المسألة، مثلاً ما دلّ على حصر المُطهّر من الخبث في الماء لا يُحمل على كونه ملحوظاً بالقياس إلى السوائل التي كانت موجودة في ذلك العصر ليترتب على ذلك عدم دلالته على عدم مطهّريّة الاسبرتو ونحوه من السوائل المعقّمة المصنّعة حديثاً فيمكن تجويز التطهير بها استناداً إلى إطلاقات أدلّة الغسل!
وكذلك ما دلّ على حصر النبي ٦ زكاة الحبوب في الغلاّت الأربع لا يُحمل على كونه إضافياً بالنسبة إلى ما كان موجوداً من الحبوب في أرض المدينة في عصره ٦ ليُقال أنه لا يدلّ على نفي الزكاة عن مثل الأرُز الذي لم يكن موجوداً فيها ـ كما توهّمه بعض أصحاب الأئمة : ـ فيمكن الحكم بثبوت الزكاة فيه تمسّكاً بإطلاق قوله ٧ : ((كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق ففيه الزكاة)) .
وبالجملة، ظهور الحصر في كونه حقيقياً ولاسيّما في النصوص التي اشتملت على ذكر الحديد وحدّه من دون مقابلته بغيره مما لا يمكن رفع اليد عنه لمجرد ما ذُكر فإنه على خلاف مقتضى الصناعة.
(المناقشة الرابعة): إن المستفاد من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في الطائفة الثانية أنه لا خصوصيّة للحديد في جنس الآلة التي تُستخدم في الذباحة، فإن السائل فرض فيها فقد السكّين وسأل عن جواز الذبح عندئذ بالمروة والقصبة والعود فيُفهم منه ضمناً أن جواز الذبح بالسكّين ـ الذي هو أعم مما صُنع من الحديد وما صُنع من غيره ـ كان أمراً مسلّماً مفروغاً عنه عند السائل فسأل عن جواز الذبح بغيره عند فقده،