بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٧ - وبعد أن اتضح معنى الحديد والحديدة فلنرجع إلى شرح ما يبتني عليه الاتجاه الذي سلكه عامة الفقهاء في التعامل مع نصوص هذه المسألة، ويتمّ ذلك ببيان أمرين
الأخرى الدالّة على الاجتزاء بها فيما إذا أعجلت بالمصلّي حاجة أو تخوّف شيئاً، حيث قال (قده) بأن هذا الجمع غير متيسّر لأن موارد العجلة والخوف قليلة فلا يمكن إرادتها من الإطلاق [١] .
(والجواب عنه): إن حمل المطلق على الأفراد النادرة وإن كان غير مقبول عرفاً، ولا ينكر أن موارد فقد آلة الذبح المصنّعة من الحديد قليلة بالنسبة إلى موارد توفّرها ولكن في المقام خصوصيّة يجوز لأجلها حمل الرواية الدالّة على نفي البأس بذبيحة المروة ونحوها على صورة فقد الحديد، وهذه الخصوصيّة هي كون الذبح بالمروة وشبهها مما لا يلتجأ إليه عادة إلا في صورة فقد السكّين ونحوها من الآلات المصنوعة من الحديد، فلا يرى العُرف ضيراً في إطلاق نفي البأس بذبيحة المروة ونحوها مع كون المراد الجدّي منه خصوص صورة فقد الحديد لأن في هذه الصورة خاصة يتوسل إلى الذبح بغير الحديد وأما في صورة توفّر الحديد فلا يُذبح عادةً إلا به، وبذلك يظهر الفرق بين المقام ومورد التنظير المذكور في كلام السيد الأستاذ قدس سرّه فتأمل.
ج ـ إن صحيحة زيد الشحام تدلّ على جواز الذبح بالعظم عند فقد الحديد، ولكن ذيل رواية الحسين بن علوان يدلّ على عدم جواز الذبح بالسنّ والعظم، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين صورتي فقد الحديد وتوفّره.
فإن قيل بعدم اعتبار رواية ابن علوان فمقتضى الصناعة الالتزام بجواز الذبح بالعظم بل وبالسنّ والظفر أيضاً إلا على مبنى من يعتمد على إجماعات الشيخ في كتاب الخلاف، فإنه حكى فيه الإجماع على عدم تحقّق التذكية بالسنّ والظفر [٢] .
وأما بناءً على اعتبار رواية ابن علوان فقد يُقال بلزوم حملها على
[١] مستند العروة الوثقى كتاب الصلاة، ج٣ ص٢٩٩.
[٢] الخلاف ج٢ ص٥٢١.