بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٩٦ - أ ـ الصحابة
ولكن الرواية ضعيفة بشتّى طرقها كما نبّه عليه الحافظ ابن كثير قائلاً: ((وهل المراد بقوله ((وانحر)) وضع اليد اليُمنى على اليد اليُسرى تحت النحر؟ يروى هذا عن علي ولا يصحّ)) [١] .
بالإضافة إلى معارضة هذه الرواية بما روي بأسانيد كثيرة عن الإمام ٧ أنه قال: لما نزلت سورة: ((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)) على النبي ٦ قال لجبرئيل: ما هذه النحيرة التي أمر بها ربي؟ قال: إنها ليست بنحيرة؛ ولكن يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع [٢] .
(ج) ما أخرجه أبو داود وغيره عن علي ٧ أنه قال: من السُنّة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرّة [٣] .
وهذا الحديث ضعيف جداً كما سيأتي.
فالنتيجة: إنه لم تثبت رواية معتبرة عن الإمام علي ٧ في استحباب التكفير، بل توجد هناك بعض الروايات الدالّة على خلاف ذلك، فقد روى ابن حزم في المحلّى عن الإمام ٧ أنه كان إذا طوّل قيامه في الصلاة يمسك بيده اليُمنى على ذراعه اليُسرى في أصل الكفّ إلا أن يسوّي ثوباً أو يحكّ جسداً [٤] .
وهذه الرواية إن صحت لكانت دليلاً على أن الإمام ٧ إنما كان يلجأ إلى إمساك إحدى يديه بالأُخرى طلباً للراحة لا لكونه من سُنن الصلاة.
أضف إلى كل ذلك أن الثابت عن أولاد الإمام وسائر أهل بيته هو
[١] سنن الدارقطني ج١ ص٢٨٥ الهامش.
[٢] الدر المنثور ج٦ ص٤٠٣.
[٣] نصب الراية ج١ ص٣١٣.
[٤] المحلى ج٤ ص١١٣.