بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٧٦
وما يمكن أن يُقال في الجواب عن ذلك وجهان:
الوجه الأول: إن مفهوم الجملة الشرطيّة المذكورة هو عدم جواز الصلاة فيما يُشكّ في تذكيته مما صنع في بلد لا يغلب فيه المسلمون سواء اشتري من سوق المسلمين أم لا، فيعارض بالعموم من وجه صحيحة الجعفري الدالّة على جواز الصلاة فيما يشكّ في تذكيته مما اشتري من سوق المسلمين سواء أكان مصنوعاً في بلد لم يغلب فيه المسلمون أم لا.
ومورد التعارض ما يباع في سوق المسلمين من مشكوك التذكية إذا كان مصنوعاً في بلد لم يغلب فيه المسلمون، فإن مقتضى مفهوم رواية اسحاق بن عمّار عدم جواز الصلاة فيه في حين أن منطوق صحيحة الجعفري يدلّ على الجواز، وحيث أنه لا مرجّح لأحدهما على الآخر فالمرجع بعد تساقطهما إطلاق معتبرة جعفر بن محمد بن يونس.
وفيه: إنه إن بنينا على أن مفاد صحيحة الجعفري هو مجرد جواز الصلاة فيما يُشترى من السوق بما هو مشكوك التذكية لا من جهة كون سوق المسلمين أمارة على تذكيته فمفاد الصحيحة أعمّ مطلقاً من مفهوم الشرطية الواردة في موثقة اسحاق فيلزم تخصيصها به.
وإن بنينا على أن الحكم بجواز الصلاة في المُشترى من سوق المسلمين إنما هو من جهة وجود أمارة التذكية عليه فمن المعلوم أن أمارية السوق لا تشمل موارد كون الفراء وما ماثله مصنوعاً في بلد الكفر مع العلم بعدم تصدّي البائع المسلم أو مجهول الحال لإحراز تذكيته.
فلا ينتج الوجه المذكور جواز الصلاة في كلّ ما شكّ تذكيته مما صُنع في بلد الكفر بل خصوص ما يُباع منه في سوق المسلمين مع احتمال تصدّي البائع المسلم أو مجهول الحال لإحراز تذكيته.
الوجه الثاني: إن مفهوم الشرطيّة الواردة في موثقة اسحاق هو ثبوت البأس في الصلاة فيما صُنع في أرض لم يغلب عليها المسلمون، والبأس أعم من المنع والكراهة كما يعلم بمراجعة موارد استعماله في الروايات،
[١] الوافي ج٥ ص٦٥.