بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٦
اللهم إلاّ أن يُقال أن من ذهب من فقهاء الجمهور إلى ندبيّة الأخذ من الشارب ربما استند في ذلك إلى فعل الخليفة عمر أو إلى بعض ما روي بطرقهم كخبري أنس بن مالك وابن عباس مما مرّ الخدش فيه.
وأما فقهاء الإمامية فالمذكور في معظم ما بأيدينا من كلماتهم هو استحباب الأخذ من الشارب في كلّ جمعة [١] ، وربما لا يُنافي ذلك لزوم الأخذ منه إذا طال زائداً على المتعارف.
وأما سيرة المتشرّعة المعاصرين للمعصومين : على عدم الالتزام بقصّ الشارب وإن طال زائداً على المتعارف فهي مما يصعب التأكّد منها، وإنما المؤكّد وجود ذلك عند بعض الناس آنذاك وأما كونه بحيث يشكل ظاهرة يمكن أن يُستكشف من خلالها شرعية هذا الفعل فهذا يحتاج إلى مزيد من البحث والتتبع.
٢ ـ حلق الشارب:
اختلف فقهاء الفريقين في حكم حلق الشارب وما يشبه الحلق من طرق إزالته بتمامه على ثلاثة أو أربعة أقوال:
(الأول) : التحريم، وقد نسبه الشوكاني إلى كثير من السلف قائلاً: (وإليه ذهب مالك، وكان يرى تأديب من حلقه، وروى عنه ابن القاسم أنه قال: إحفاء الشارب مُثلة) [٢] .
وروى البيهقي عن مالك أنه قال: حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس [٣] ، وربما يظهر متابعته في ذلك من بعض الحنفية وهو الكاساني فقد
[١] لاحظ الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص١٢٨، رسائل الشريف المرتضى ج٣ ص٤٢، الكافي ص١٥٢، المراسم ص٧٧، النهاية ص١٠٥، المهذب ج١ ص١٠١، غنية النزوع ج١ ص٩٠ وغير ذلك.
[٢] نيل الأوطار ج١ ص١٣٧.
[٣] السنن الكبرى ج١ ص١٥١.