بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٥٠ - وواضح من خلال هذهِ النصوص وما يُشابهها أن المعنى الساري في مختلف اشتقاقات هذهِ المادة هو الظلُّ بمعناه المعروف، فالنهي عن التظليل
ابن بزيع إنما هو من باب المثال لا لخصوصيّة فيهما.
(الثالث) : إنها تدلّ على حرمة التستّر من الشمس فقط، والوجه في ذلك أن المتفاهم عُرفاً والمستفاد من المعاجم اللغوية أن التظليل وسائر مشتقّات هذهِ المادة مأخوذة من الظلّ بمعناه المعروف أي ضوء شعاع الشمس دون الشعاع حسب تعبير الجوهري، قال الأزهري: (استظلّ الرجل إذا اكتنّ بالظل).
وقال الجوهري: (الظلّ معروف والجمع ظلال، والظلال أيضاً ما أظلّك من سحاب ونحوه، وأظلّ يومنا إذا كان ذا ظلّ، وأظلّتني الشجرة وغيرها).
وقال ابن دريد: (الظلّة ما استظللت به من شجرة أو غيرها، والمظلّة هو ما استظلّ به).
وقال الخليل: (الظلّة والمظلّة سواء وهما ما يُستظلّ به من الشمس).
وقال ابن عباد: (مكان ظليل دائم الظلّ، وأظلّك فلان دنا كأنّه ألقى عليه ظلّه، والظلل: الماء الذي يكون تحت الشجرة ولا تصيبه الشمس).
وقال الزمخشري: (أظلّني الغمام والشجر وظلّلني من الشمس وتظلّلت أنا وانظللت وظلّ ظليل وأيكة ظليلة وقد أظلّ يومنا وقعدنا تحت ظلّة وظُلل، اتخذنا مظلّة ومظال).
وقال الفيومي: (أظلّ الشيء وظلّل امتدّ ظلّه فهو مظلّ ومظلّل أي ذو ظلّ يُستظلّ به) [١] .
وواضح من خلال هذهِ النصوص وما يُشابهها أن المعنى الساري في مختلف اشتقاقات هذهِ المادة هو الظلُّ بمعناه المعروف، فالنهي عن التظليل
[١] تهذيب اللغة ج١٤ ص٣٥٩، الصحاح ج٥ ص١٧٥٥، جمهرة اللغة ج١ ص١١٠، ترتيب العين ج٢ ص١١١٥، المحيط ج١٠ ص٩، أساس البلاغة ص٢٨٩، المصباح المنير ص٥٢٧.