بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٩٨ - المخاطب به الغير ولا يُستفاد منه غير ذلك، نعم يظهر من العلامة الطباطبائي قدس سره أن القول في الآية الكريمة كناية عن الفعل للملازمة بينهما غالباً
وأما المقطع الثاني فهو بحسب اللفظ الوارد في الكافي ونحوه تام الدلالة على حرمة سوء الظن بالأخ المؤمن، وأما بحسب اللفظ الوارد في نهج البلاغة فلا بدّ من تقييد إطلاقه أو حمله على الاستحباب، لأن الحمل على الصحّة بهذا المعنى من حقوق الأخ المؤمن دون سائر الناس كما قاله السيد الأستاذ قدس سره [١] فتأمل.
٤ ـ خبر محمد بن فضيل عن أبي الحسن موسى ٧ قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فيُنكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال لي: ((يا محمد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم، ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروّته فتكون من الذين قال الله: ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)) )) [٢] .
وقد استدلّ بهذا الخبر على عدم جواز إساءة الظن بالمؤمن، وموضع الاستدلال قوله ٧ : ((كذّب سمعك وبصرك عن أخيك)) بناءً على أن المراد بتكذيب السمع والبصر هو تخطئتهما فيما يدركانه من صدور بعض الأفعال القبيحة من الغير، فمن سمع صوت غناءٍ من دار جاره المؤمن يخطّىء سمعه ويبني على أنه لم يكن صوت غناء بل صوتاً آخر اشتبه سمعه في تشخيصه، ومن رأى صاحبه المؤمن يمارس بعض المحرّمات يخطّىء بصره في تشخيصه ويبني على أن الممارس للحرام غيره وهكذا.
وعلى ذلك فمفاد الخبر هو المنع من إساءة الاعتقاد بالمؤمن وإن كان لها منشأ من الحسّ إذا أمكن إقناع النفس بتطرّق احتمال الخطأ في منشأه.
أقول: هذا الوجه لا ينسجم مع المقطع الثاني من الخبر: ((فإن
____________
(١) مصباح الأصول ج٣ ص٣٢٢.
(٢) الوسائل ج٨ ص٦٠٩ ح٤.