بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٣٥ - وهنا عدّة صور
العُرفي فلا مجال لإجراء الاستصحاب للشكّ في بقاء الموضوع مع هذا الاحتمال.
ولكن قد يُستشكل في جريان الاستصحاب حتى في المورد الأول بدعوى أن الآلة المعدّة للفري والقطع كالسكّين والشفرة تُعدّ مغايرة في النظر العُرفي لخام الحديد الذي يُصهر ويُضاف إليه أحياناً بعض المعادن الأُخرى قبل جعله سبيكة على شكل السكّين ونحوها، فلا يمكن أن يُشار إلى الآلة المستخدمة في الذبح فيُقال أنها كانت حديداً غير مخلوط بشيءٍ فيما مضى فهي الآن على ما كانت عليه، وبالجملة ليس المقام مورداً للاستصحاب لعدم بقاء الموضوع عُرفاً فلا يُعدّ رفع اليد عن اليقين بالحالة السابقة نقضاً له بالشكّ.
والجواب: منع المغايرة بين منصهر الحديد المستخلَص من خامه في الفرن مع قطعة الحديد الصالحة للفري والقطع على نحوٍ لا يتمّ معه ركن الاستصحاب وهو بقاء الموضوع، بل الاختلاف بينهما يشبه الاختلاف بين الماء قبل الانجماد وبعده المسمّى عندئذٍ بالثلج فلا مانع من إجراء الاستصحاب من هذه الجهة فتدبّر.
وكيف كان فمع فقد ما يُثبت تذكية الحيوان عند الشكّ في كونه مذبوحاً بالحديد الخالي من الكروم ونحوه أو بالمشتمل عليه المسمّى بالاستيل لا يجوز الأكل منه لما تقدّم في الفصل الأول من دلالة بعض النصوص على عدم جواز الأكل من مشكوك التذكية من جهة الشبهة الموضوعية فراجع.
نعم إذا عُلم أنه على تقدير كون الحيوان مذبوحاً بالاستيل فالذابح معذور في فعله لاستناده إلى فتوى من يجوّز ذلك مثلاً لم يضرّ في الحكم بتذكيته على ما سيأتي في الصورة الثالثة.