بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤١٨ - وأما على المسلك الآخر وهو عدم حرمة التجرّي فيختلف الحكم بحسب اختلاف وجهات النظر في مورد الاحتياط اللزومي الذي تمّت مخالفته
وأما على المسلك الآخر وهو عدم حرمة التجرّي فيختلف الحكم بحسب اختلاف وجهات النظر في مورد الاحتياط اللزومي الذي تمّت مخالفته:
فمن حلق لحيته من غير عذرٍ على خلاف ما احتاط فيه مرجعه في التقليد يُعدّ فاسقاً من وجهة نظر من يرى ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ حرمة حلق اللحية، لأنه يعتقد بأنه قد ارتكب حراماً من غير مؤمِّن فخرج بذلك عن جادة الشريعة المقدّسة من دون معذِّر.
وهذا بخلاف من يرى ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ جواز حلق اللحية، فإنه لا يعدّه فاسقاً [١] لأن ما أتى به حلال في اعتقاده وإن كان متجرّياً بارتكابه لفرض أنه يحتمل حرمته ولا دافع عنده لهذا الاحتمال.
وأما المتوقّف في حرمة حلق اللحية وجوازه كمن يشارك الحالق لحيته في التقليد فلا يحكم عليه بالفسق ولا بعدمه [٢] ، نعم لا يجري عليه أحكام العادل لفرض أنه لا يُعلم هل أنه ارتكب حراماً أو لا؟، فلا تُحرز استقامته في جادة الشريعة المقدسة وعدم التخلّف عنها من غير عذرٍ كما هي حقيقة العدالة على الصحيح.
وبذلك يظهر أنه لو فُرض استناد المخالف للاحتياط اللزومي إلى الأصل الترخيصي الجاري في المورد بعد استكمال الفحص عن الحجّة الشرعية على الحكم الإلزامي وعدم العثور عليها فهو لا يُعدّ فاسقاً ولا
[١] ولكن هل يضرّ ذلك بعدالته؟ يمكن أن يقال: نعم، نظراً إلى أن العدالة صفة حسن تقتضي المدح وليست هي مجرّد الاستقامة العملية بمعنى عدم التخلّف عن أداء الواجبات وترك المحرمات من دون عذر، بل عدم التخلّف المستند إلى الالتزام الديني لا إلى عاملٍ آخر، فالمتجرّي لا يكون عادلاً وإن لم يرتكب حراماً فتأمل.
[٢] بل يحكم بعدم عدالته بناءً على اعتبار ما تقدّم في التعليق السابق في مفهوم العدالة.