بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢٥ - ٢ ـ إن ما ذُكر في الأمر الأول من أن الخبر المروي بطريق الثقات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= من تخليط معيّناً ذلك في روايات عدد من الضعفاء والروايات المرسلة (١*).
وفي ضوء ذلك يتبيّن أنه ليس مقصوده قدس سره بما ذكره بشأن كتاب المنتخبات لسعد بن عبد الله هو اقتصاره على رواية ما ورد فيها من أحاديث الثقات، فإن هذا خلاف منهجه في سائر الكتب والروايات، بل إنه لما روى جميع كتب سعد عن طريق ابن الوليد استثنى منها كتاب المنتخبات حيث لم يتيسّر له قراءة جميعه على ابن الوليد، فروى عنه ما قرأه عليه من الأجزاء ثم قال: (وقد رويت عنه كلّ ما فيه مما أعرف طريقه من الرجال الثقات) فيبدو أنه قصد بذلك أنه استجازه ـ من غير قراءة ـ في رواية سائر ما فيه من روايات الثقات، وإنما اقتصر على رواياتهم لاحتمال اشتمال غيرها على التخليط والغلو والتدليس أو انفراد صاحبها بها مما لم يكن في وسعه التعرّف عليه في تلك المرحلة من دراسته فآثر عدم رواية ما يحتمل فيه ذلك.
(ب) قوله في الفقيه: (وأما خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه فإن شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه كان لا يصحّحه ويقول إنه من طريق محمد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ قدس الله روحه ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح) (٢*) فيُدّعى أن هذا القول ظاهر في اعتبار الوثاقة في قبول الرواية وإن لم يكن صريحاً في ذلك.
(أقول) إن عدم تصحيح ابن الوليد الرواية الخاصة بصلاة الغدير لم يكن لمجرد عدم وثاقة محمد بن موسى الهمداني، بل من جهة انفراده بها كما فهم من قوله: (ويقول إنه من طريق محمد بن موسى) ومبنى ابن الوليد ـ وقد تبعه فيه الصدوق ـ ردّ الرواية التي ينفرد بها غير الثقة، وأين هذا من اعتبار الوثاقة في قبول الخبر؟!
(ج) إن النجاشي لما ذكر أن ابن الوليد استثنى من مرويات محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن جماعة معيّنين قال: (قال أبو العباس بن نوح: وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه وتبعه أبو جعفر بن بابويه رحمه الله على ذلك إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد فلا أدري ما رابه فيه لأنه كان على ظاهر العدالة والوثاقة) (٣*) ومحلّ الشاهد الجملة الأخيرة، حيث
يُدّعى أنها تدلّ على أن السبب وراء ردّ رواية محمد بن عيسى بن عبيد هو عدم وثاقته، فيُفهم من ذلك أنه لا يعتد بالرواية التي لم تثبت وثاقة راويها.
(أقول) إن الذي استثناه ابن الوليد وتبعه في ذلك الصدوق هو ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد إما مطلقاً أو ما ينفرد به عن خصوص يونس بن عبد الرحمن، وهذا لا يعني اعتباره وثاقة الراوي في قبول روايته كما لعلّه واضح.
(١*) فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص ٤١٠.
(٢*) من لا يحضره الفقيه ج٢ ص٥٥.
(٣*) رجال النجاشي ص٣٤٨.