بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٢٦ - (الجهة الثانية)
باذان وهو على اليمن أن ابعث إلى الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه وهو بابويه.. وبعث معه رجلاً وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره ٦ النظر إليهما ثم أقبل عليهما فقال: ((ويلكما من أمركما بهذا؟)) قالا: أمرنا بهذا ربّنا ـ يعنيان كسرى ـ فقال رسول الله ٦ : ((لكن ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي)) [١] .
هذا ما عثرت عليه من رواة الحديث المذكور أو ما يوافقه في المضمون في مصادر الجمهور، وبضمّها إلى ما روي من طرق الإمامية ينبغي الاطمئنان بصدور المضمون المذكور عنه ٦ ، ولا مجال للمناقشة في الاعتماد على هذا الحديث بضعف الإسناد ـ كما ورد في كلمات جمع منهم السيد الأستاذ قدس سره [٢] ـ فإنه وإن لم يتمّ سنداً بأيٍّ من طرقه، ولكن بعد ملاحظة كثرتها وتعاضدها يحصل الوثوق بصدوره.
قال الفاضل الشعراني قدس سره: الحق أنه لا ينبغي الترديد في صدور ما روي في ذلك عن النبي ٦ من جهة الإسناد، لاتفاق الرواة من العامة والخاصة على نقله وشهرته بينهم وقيام القرائن عليه، وليس مثل هذه الواقعة ـ أي واقعة لقائه ٦ بممثل كسرى ـ مما يخفى على الناس أو يُحتمل اختراع أوهام الرواة له وهي مما لم يختلف فيها أهل السيرة والمؤرخون [٣] .
(الجهة الثانية)
إن ما اشتمل عليه الحديث النبوي المذكور هو الأمر بإعفاء اللحية، ومن المؤكد أن الإعفاء ليس واجباً، فلا بدّ من أن يُحمل على الاستحباب.
[١] تاريخ الطبري ج٢ ص٢٩٦ ـ ٢٩٧ ونظيره مذكور في مصادر تاريخية أُخرى كالسيرة الحلبية ج٣ ص٢٩٢.
[٢] مصباح الفقاهة ج١ ص٢٥٩.
[٣] شرح أُصول الكافي ج٦ ص٢٨٥ (التعليق) بتصرف.