بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٧٠
هذا ولكن هناك روايات أُخرى في المسألة يمكن أن يُقال إنّ الحكم بالنظر إليها يختلف عمّا ذكر، ولتحقيق ذلك لا بدّ من البحث في مقامين:
المقام الأول: فيما تتمّ الصلاة فيه من الفراء ونحوه. وقد وردت فيه معتبرة جعفر بن محمد بن يونس أن أباه كتب إلى أبي الحسن ٧ يسأله عن الفرو والخفّ ألبسه وأُصلّي فيه ولا أعلم أنه ذكي؟ فكتب: ((لا بأس به)) [١] .
وهي واضحة الدلالة على صحّة الصلاة في مشكوك التذكية ومقتضاه اعتبار المانعيّة لعنوان الميتة التي يمكن نفيها بالأصل إذ لو كان المعتبر مانعيّة غير المذكّى فحيث أن مقتضى استصحاب عدم التذكية هو كون الفرو غير مذكّى شرعاً فأيّ وجه لإفتاء الإمام ٧ بجواز الصلاة فيه؟!.
ويمكن الجواب عنها بوجوه:
الوجه الأول:
المنع من إطلاقها لموارد فقد أمارات التذكية، بدعوى أنها واردة في جواب السؤال عن جواز الصلاة فيما يُشكُ في تذكيته، ومنشأ شكّ السائل أحد أمرين على سبيل منع الخلو: إما اختلاط أهل الذمّة بالمسلمين في السوق أو غلبه العامة في أسواقهم المستحلّين لذبائح أهل الكتاب والقائلين بجواز استعمال الميتة في الصلاة بالدباغ فيكون الجواب منصرفاً إلى مورد سؤالهم بوجود القدر المتيقّن في مورد التخاطب المانع عن انعقاد مقدّمات الحكمة فلا يتمّ الإطلاق.
وأما ما شُكّ في تذكيته مع العلم بكونه مجلوباً من بلاد الكفّار ومأخوذاً منهم ـ المورد لابتلائنا في هذه الأعصار والخارج عن محلّ ابتلائهم ـ فهو خارج عن مصبّ تلك الأخبار.
هكذا أفاد المحقّق النائيني قدس سره وأضاف: وهذا المعنى وإن لم
[١] الوسائل ج٣ ص٣٣٣ ح٤.