بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٦٩ - ويُلاحظ على ما أفاده قدس سره بوجهين
وبالجملة الميتة وغير المذكّى متطابقان في المعنى لا أن الميتة أخصّ من غير المذكّى ليندرج المقام في الكُبرى المذكورة في كلام السيد الأُستاذ رضوان الله عليه من أنه متى ما كان هناك حكمان متماثلان وكان الموضوع لأحدهما أوسع دائرة من الموضوع في الآخر علم أن العبرة بالأول وإنما ذكر الثاني من باب التطبيق وكونه من أحد مصاديق العنوان المذكور في الأول.
فالنتيجة أنه لا سبيل إلى اختيار مانعيّة غير المذكّى ـ وبتعبير السيد الأستاذ (قده) شرطيّة التذكية ـ في مقابل ما يقتضي مانعيّة الميتة لمجرد ما أفاده قدّس سرّه.
نعم لو لم يكن بأيدينا من نصوص المسألة سوى صحيحة محمد بن مسلم الدالّة على عدم جواز الصلاة في الميتة وموثقة ابن بكير الدالّة على إناطة الجواز بحصول العلم بكون الجزء الحيواني مذكّى أمكن أن يُقال إنّ المتعيّن هو القول بمانعية غير المذكّى لا مانعيّة الميتة لأنه لولا ذلك لما كان وجه لإناطة جواز الصلاة في الجزء الحيواني بحصول العلم بكونه مأخوذاً من المذكّى إذ بناءً على مانعية الميتة يكفي الشك في ذلك أيضاً فإن استصحاب عدم كونه ميتة يُكتفى به في إحراز عدم المانع، بخلاف ما إذا كانت المانعية لغير المذكّى فإن مقتضى استصحاب عدم التذكية هو تحقّق المانع فلا بدّ من إحراز عدمه بالعلم بالتذكية.
وبالجملة لو لم يكن في البين إلا روايتا محمد بن مسلم وابن بكير أمكن أن يُقال إنّ موثّقة ابن بكير لا محمل لها إلا اعتبار مانعيّة غير المذكّى، وأما صحيحة محمد بن مسلم فيمكن حمل ما ورد فيها من النهي عن الصلاة في الميتة على كونه من أجل انطباق غير المذكّى عليها، فلا مناص ـ إذاً ـ من الالتزام بما أفتى به السيد صاحب العروة ومعظم المتأخّرين من عدم جواز الصلاة في مشكوك التذكية استناداً إلى استصحاب عدمها.