بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٣١ - أقول اختلف فقهاء الفريقين في المقصود بـ (الإعفاء)
قال العلامة البلاغي قدس سره: (والأظهر أنه لا يجب أن يوصل اللحية إلى حدّ القبضة بل يحصل الإعفاء.. بما دون القبضة) [١] .
أقول: بل يحصل بما دون القبضة بكثير ولاسيما بناءً على احتساب مبدأ القبضة مما تحت الذقن.
(إن قيل): ولكن الإعفاء بهذا المعنى غير واجب أيضاً بالاتفاق، فإن أقصى ما يلتزم فيه بالوجوب هو إبقاء الشعر بمقدار يصدق عليه اللحية عُرفاً وإن كان قليلاً لا يُعدّ إعفاءً لها، قال العلامة المجلسي الأول في شرحه الفارسي على الفقيه ما تعريبه: (أما تقصير اللحية فإن كان بمقدار يصدق (اللحية) على الباقي فلا شبهة في عدم كونه عملاً محرّماً وإن كان خلاف السنّة، لأن السنّة في تركها بمقدار القبضة) [٢] .
قلت: لا سبيل إلى دعوى الاتفاق في مثل هذه المسألة التي قلّ التعرّض لها في كلمات الفقهاء، ولاسيّما مع ما كان عليه عمل المسلمين في عصر صاحب الرسالة ٦ وإلى قرون متطاولة من عدم تقصيص اللحية بما ينافي صدق الإعفاء.
وأما ما أفاده العلامة المجلسي الأول من نفي الشبهة في كفاية مسمّى اللحية فلا يُعرف مستنده ولعلّه اجتهاد منه، وربما يظهر من ولده المولى محمد باقر المجلسي خلاف ذلك، قال قدس سره ما تعريبه: (الأحوط عدم تقصيص اللحية بما يشبه الحلق) [٣] ، وقال المحقق النائيني قدس سره في بعض أجوبة استفتاءاته: (وعندي في جواز أخذ ما كان دون حدّ القبضة ولا يضرّ أخذه بصدق اللحية إشكال) [٤] .
والحاصل أن ما هو ظاهر قوله ٦ : (إعفوا اللحى) من لزوم الإبقاء
[١] الرسائل الأربعة عشرة ص١٥٨.
[٢] اللوامع القدسية ج١ ص٢٤١.
[٣] حلية المتقين ص١١٧.
[٤] المجموعة الاستفتائية ج٣ ص١٤.