بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٣٠ - أقول اختلف فقهاء الفريقين في المقصود بـ (الإعفاء)
ومن هنا يظهر النظر فيما تقدّم عن جمع من الفقهاء من تفسير الإعفاء بترك التعرّض للحية وعدم قصّ شيء منها أو بتطويلها وإرسالها ونحو ذلك، فإن هذا ليس منسجماً مع المعنى اللغوي للإعفاء ولا شاهد لهم على ما ذكروه، بل مقتضى الشواهد الخارجية عدم إرادة هذا المعنى فإن الإفراط في تطويل اللحية يشوّه المنظر غالباً، ومن المستبعد أن يندب إليه الشارع المقدس، بل النصوص المروية عن أئمة أهل البيت : مطبقة على خلاف ذلك، ومنها صحيح زرارة الدالّ على أن الأخذ من اللحية من السُنّة [١] ، والخبر المروي عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((ما زاد من اللحية عن القبضة فهو في النار)) [٢] وستأتي البقية في البحث اللاحق.
فالنتيجة: إن أقصى ما يُستفاد من الأمر بإعفاء اللحى هو مطلوبيّة تركها حتى تكثر، في مقابل إزالتها بالمرة بالحلق ونحوه أو تقصيصها حتى لا يبقى منها شيء معتدّ به، وأما إطلاقها وإرسالها مهما طالت فلا دلالة في كلمة الإعفاء عليه.
[١] الوسائل ج١ ص٢٠٣ ح٢.
[٢] الوسائل ج١ ص٤٢٠ ح٢.