بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٧
قال: والصحيح أن السنّة فيه ـ أي الشارب ـ القصّ لما ذكرنا من أنه تبع اللحية والسنّة في اللحية القصّ لا الحلق كذا في الشارب، ولأن الحلق يشينه ويصير مثل المثلة ولهذا لم يكن سنّة في اللحية بل كان بدعة فكذا في الشارب [١] .
ولم أجد في فقهاء الإمامية من يذهب إلى هذا القول إلاّ ما يظهر من المحدث البحراني من التوقّف في المسألة مبنيّاً على ما ذكره من قصور رواياتها عن الشمول للحلق وما بحكمه وكون المختار عنده عدم جريان أصالة البراءة في الشبهات التحريمية وسيأتي نقل كلامه قدس سره.
(الثاني) : الكراهة، وقد ذهب إليها الشافعية، قال البكري: (ويكره استئصاله ـ أي الشارب ـ وحلقه) [٢] ، وقال المناوي: (أما حلقه بالكلية فمكروه على الأرجح عند الشافعية ونقل بعضهم عن الشافعي ندب حلقه باطل) [٣] وقد أشار بذلك إلى ابن العربي، قال ابن حجر: (وقد أغرب ابن العربي فنقل عن الشافعي أنه يستحبّ حلق الشارب، وليس ذلك معروفاً عند أصحابه) [٤] .
ولكن ذكر الطحاوي الحنفي أنه لم يجد عن الشافعي شيئاً منصوصاً في هذا، وأصحابه الذين رآهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدلّ ذلك على أنّهما أخذاه من الشافعي [٥] ، ولعلّ ما ذكره مستند ما نُسب إلى الشافعي من استحباب الحلق.
(الثالث) : الاستحباب، وقد نسبه الشوكاني إلى كثيرٍ من السلف قائلاً: (وهو قول الكوفيين) [٦] ونسبه الطحاوي إلى أبي حنيفة وأبي يوسف
[١] بدائع الصنائع ج٢ ص١٩٣.
[٢] إعانة الطالبين ج٢ ص٩٨.
[٣] فيض القدير ج١ ص٢٥٦.
[٤] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٣.
[٥] نيل الأوطار ج١ ص١٣٧.
[٦] المصدر نفسه.