بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٤١ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
وحكاها ابن إدريس في مستطرفات السرائر عن كتاب الجامع للبزنطي صاحب الرضا ٧ بلفظها سؤالاً وجواباً [١] .
والطريق الأول مخدوش كما عُلم ممّا سبق، وأما الطريق الثاني فقد نوقش فيه بالإرسال لأن سند ابن إدريس إلى كتاب الجامع للبزنطي غير مذكور في السرائر فروايته عنه مُرسلة.
ويمكن الجواب عنه بأن ابن إدريس يروي جميع مرويّات الشيخ الطوسي عن ابن رطبة عن أبي علي ابن الشيخ عن الشيخ قُدّست أسرارهم ـ كما نص على ذلك الشهيد في إجازته لابن الخازن [٢] ـ وكتاب الجامع للبزنطي من مرويّات الشيخ وله إليه طريق معتبر ذكره في الفهرست فلا وجه للخدشة في سند الرواية من هذه الجهة، ولعلّه لهذا عبّر السيد الأستاذ عن هذه الرواية بالصحيحة في بعض كلماته [٣] .
ولكن هذا الجواب غير تام فإن طريق ابن إدريس إلى جامع البزنطي على النحو المذكور إنما هو طريق إلى أصل هذا الكتاب لا إلى النسخة التي وصلت إلى ابن إدريس وكم فرق بين الأمرين، فوجود الطريق إلى أصل الكتاب لا يُثبت صحّة النسخة الواصلة بطريق الوجادة أو بطريقٍ آخر غير معلوم لدينا، ولذا لا يمكن الاعتماد على الأصول التسعة عشر الواصلة إلى أيدي المتأخّرين لمجرد وجود أسانيد صحيحة إلى هذه الكتب بملاحظة الفهارس.
والصحيح أن يقال أنه متى ما حصل الوثوق بصحّة النسخة الواصلة من الكتاب إلى الناقل عنه جاز الاعتماد على ما يورده منه ولا حاجة إلى معرفة طريقه إلى مؤلّفه فإنه لا دور للسند عندئذٍ أصلاً، أما في غير هذه الحالة فلا عبرة به وإن علم سند الناقل إلى المؤلف بحسب ما يمنح من الإجازات التشريفيّة.
[١] قرب الإسناد ص٢٦٨ ح١٠٦٦ والسرائر ج٣ ص٥٧٣.
[٢] لاحظ بحار الأنوار ج١٠٧ ص١٨٩.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ج١ ص٣٧.