بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٩٥ - أ ـ الصحابة
ولكن الحقيقة غير ما ذكروه تماماً وأن من نُسِب إليه استحباب التكفير من الصحابة نفرٌ قليل، ومع ذلك لم تثبت صحّة هذه النسبة إلى أكثر هؤلاء، كما أن الاختلاف في سنيّة التكفير كان موجوداً بين التابعين وتابعي التابعين من أهل القرون الثلاثة الأولى.
وتفصيل الحال يستدعي عقد بحثٍ مستقلٍّ عن مواقف كلّ من الصحابة والتابعين والفقهاء ومنهم أئمة المذاهب الأربعة بالإضافة إلى المذهبين الإمامي والزيدي.
أ ـ الصحابة
نُسِب استحباب التكفير إلى جمع من صحابة رسول الله ٦ :
(أحدهم): الإمام علي بن أبي طالب ٧ ، فقد نُسب إليه استحباب التكفير استناداً إلى عدّة روايات:
(أ) ما رواه جرير الضبّي قال: رأيت علياً يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرّة [١] ، وفي لفظ آخر: كان علي إذا قام إلى الصلاة وضع يمينه على رسغ يساره ولا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع إلا أن يُصلح ثوبه أو يحكّ جسده [٢] .
و(جرير الضبيّ) راوي الحديث مجهول، قال ابن حجر: قرأت بخطّ الذهبي في ميزان الاعتدال أنه (لا يُعرف) [٣] .
(ب) ما أخرجه السيوطي بأسانيد متعدّدة عن علي ٧ في قوله تعالى: ((فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ)) قال: هو وضعك يمينك على شمالك [٤] .
[١] سنن أبي داود ج١ ص٤٨٠.
[٢] مصنف ابن أبي شيبة ج١ ص٣٩٠.
[٣] تهذيب التهذيب ج٢ ص٧٧.
[٤] الدر المنثور ج٦ ص٤٠٣.