بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٣
يوماً وأن ينتف أبطه كلّما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلّم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة [١] .
وهذا اللفظ أوفق بالاعتبار وبسائر النصوص الواردة في قصّ الشارب وحلق العانة وتقليم الأظفار على الرغم من زعم الذهبي أنه منكر [٢] .
(الرابعة) : خبر ابن عباس عن النبي ٦ أنه قيل له: يا رسول الله أبطأ عنك جبرئيل فقال: ((ولم لا يبطىء عنّي وأنتم حولي لا تستكون ولا تقلّمون أظفاركم، ولا تقصّون شواربكم ولا تتقون رواجبكم)) [٣] .
فإنه يدلّ على أن المسلمين كانوا يتأخّرون في قصّ شواربهم بمحضر النبي الأعظم ٦ ، ولو كان القصّ واجباً لما تأخّروا في القيام به.
والجواب: إن هذه القضية قد نُقلت في مصادر الإمامية بنحوٍ آخر خالٍ عن التعرّض لقصّ الشارب، فقد روى عبد الله بن ميمون القدّاح عن أبي عبد الله ٧ قال: احتبس الوحي عن النبي ٦ فقيل له: احتبس الوحي عنك! فقال: ((وكيف لا يحتبس وأنتم لا تقلّمون أظفاركم ولا تتقون رواجبكم)) [٤] .
وعلى ذلك فلا وثوق باشتمال كلام النبي ٦ على الفقرة المذكورة ليستشهد به على عدم وجوب قصّ الشارب.
(الخامسة) : المعروف عن عمر بن الخطاب ـ كما نصّ على ذلك ابن حجر ـ أنه كان يوفّر شاربه [٥] ، وروى الطبراني بإسناده عن الطباع قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال: حدثني زيد بن
[١] الكامل لابن عدي ج١ ص٢٦١.
[٢] ميزان الاعتدال ج١ ص٣٣.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج١ ص٢٤٣.
[٤] الوسائل ج١ ص٤٣٤ ح٥.
[٥] فتح الباري ج١٠ ص٢٨١.