بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٩٤ - التكفير
التكفير
عند الصحابة والتابعين
والمذاهب الإسلامية
يبدو من كلمات بعض القائلين باستحباب التكفير أن ذلك كان أمراً مسلّماً واضحاً في العصر الأول الإسلامي على عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وإنما حدث الخلاف فيه في العصور المتأخّرة.
قال النووي ـ بعد أن حكى استحباب التكفير عن جمع من الصحابة والتابعين والفقهاء ـ: ((قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم)) [١] .
وقال السبكي في شرح سنن أبي داود ردّاً على من أنكر سنيّة التكفير وذهب إلى استحباب السدل:
((ومن خاض علوم السُنّة وأمّهات الفقه ودواوين مسائل الخلاف عرف أنه لا قائل أصلاً بالسدل وسنيّته من أهل القرون الثلاثة الأولى المشهود لهم بالخيريّة، وأيضاً لم يرد القول به اجتهاداً عن صحابي قطّ إلا رواية ضعيفة عن ابن الزبير ورواية القبض عنه أصح، وقد أخذ مالك عن تسعمائة شيخ ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعي التابعين وليس فيهم مَنْ تؤخذ عنه رواية السدل)) [٢] .
[١] المجموع في شرح المهذب ج٣ ص٣١١.
[٢] المنهل العذب المورود ج٥ ص١٦١.