بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٣٧ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
ففي مثل ذلك لا مانع من التمسّك بقاعدة أن يد المسلم إمارة التذكية في البناء على تذكية ما أُبيح له الأكل منه دون غيره، ونظير ذلك ما ذكره جمع منهم السيد الأستاذ قدس سره في جوائز الجائر من أنه إذا علم الآخذ حرمة بعض أمواله لم يمنع ذلك من التصرّف في الجائزة الممنوحة له لأنه يعلم تفصيلاً حرمة التصرّف في بقية أمواله إما لكونها مغصوبة أو لأنه لم يُجِز له التصرّف فيها، وأما خصوص ما أخذه منه فيجوز له التصرّف فيه استناداً إلى يد الجائر التي هي إمارة الملكيّة ولا تكون معارَضة بيده في الطرف الآخر لحرمة التصرّف فيه على كلّ تقدير [١] .
(الصورة الثالثة): ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان:
١ ـ أن لا يُحرز كون الذابح معذوراً في ذبحه بالاستيل، كأن يُحتمل كونه متعمّداً في مخالفة فتوى مجتهده أو يُحتمل قيامه به تسامحاً وإهمالاً أو عن جهل لا يُعذر فيه.
ولا سبيل في هذه الحالة إلى التعامل مع ذبيحته معاملة المذكّى في جواز الأكل منها.
٢ ـ أن يُحرز أن الذابح مقلّد ـ بحسب موازينه الشرعيّة ـ لمن يرى جواز الذبح بغير الحديد أو يعتبر الاستيل من أفراد الحديد، أو يحرز كونه جاهلاً قاصراً أو غافلاً سواء بالنسبة إلى الحكم أو الموضوع.
وفي هذه الحالة يمكن اعتبار ذبيحته مذكّاة وتجويز الأكل منها تمسكاً بقاعدة: (لا تنقض السُنّة الفريضة) التي تبنّاها سيدي الأستاذ الوالد دام ظلّه، ومفادها أن ما كان مشتملاً على فريضة وسُنّة ـ أي ما ورد ذكره في الكتاب المجيد وما استفيد لزومه من السُنّة المطهّرة ـ فإن الإخلال بما هو سُنّة منه لا يوجب إبطال الفريضة ولا يضرّ بترتّب الأثر المطلوب على
[١] مصباح الفقاهة ج١ ص٥٠٠.