بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٨٠ - ويمكن إقامة الدليل على هذه الدعوى من النسخ الكلي من ناحية الأخبار الواردة مثل قوله
نظير القاضي المنصوب من قبل إمام المسلمين، فإن الحكم الصادر منه إنما هو حكمه لا حكم الإمام وإن كانت ولايته على القضاء ممنوحة له من قبل الإمام.
ويناسب هذا الأمر ما ورد في بعض النصوص من أن رسول الله ٦ وضع ديّة العينين وديّة النفس وحرّم النبيذ وكلّ مسكر فقال رجل للإمام ٧ : وضع رسول الله من غير أن يكون قد جاء فيه شيء؟ قال: ((نعم ليُعلم من يطيع الرسول ممن يعصيه)) [١] .
فإذا تمّ هذان الأمران تتمّ الفرضيّة المذكورة من النسخ الكلي لأحكام الشرائع السابقة، إذ معنى بقاء شيءٍ منها في الشريعة الإسلامية هو اتباع نبيّنا وأوصيائه : لأنبياء الشرائع السابقة، وهذا أمر غير محتمل، لأنهم أفضل منهم ولا يجوز اتباع الأفضل للمفضول كما حُرّر في علم الكلام.
فلا محيص إذاً من الالتزام بانتهاء أمد الأحكام المجعولة من قبل الأنبياء السابقين بمجيء الشريعة الإسلامية، وثبوت جميع الأحكام في هذه الشريعة بجعلٍ من قبل النبي ٦ وأوصيائه عليهم الصلاة والسلام.
ولكن يمكن المناقشة في كلا الأمرين المذكورين فإنه لا دليل عليهما بل الدليل على خلافهما:
أما الأول فلأن مقتضاه عدم كون النبي ٦ رسولاً ومبلّغاً عن الله تعالى فيما شرّعه من الأحكام، وهذا ينافي ظواهر الآيات والروايات بل ما هو صريح جملةٍ منها، كما أن مقتضاه أن لا تكون آيات الأحكام من القرآن المجيد نازلةً بألفاظها من الله تعالى، وهذا خلاف ما عليه المسلمون قاطبة، كما أنه لا ينسجم مع ما ورد في الروايات الكثيرة من تقسيم الأحكام إلى فرائض وسُنن أي إلى ما فرضه الله تعالى وما سنّه نبيّه الأكرم ٦.
[١] الوسائل ج١٧ ص٢٨٢ ح٢.