بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٠٨ - فيه احتمالان
والجواب: أنه لا يظهر دليل على وجود مثل هذه السكاكين في تلك العصور بل هو أمر مستبعد جدّاً ولو فُرض صحّة ما ادعاه البعض كالأستاذ جواد علي من توصُّل العرب إلى خلط الحديد بمعادن أُخرى يناسب مع طبيعة الأشياء التي يُراد صنعها منه، فإن خلط أيٍّ من المعادن التي كانت مُستكشفة في تلك الأزمنة مع معدن الحديد لم يكن مؤثّراً في تحسين نوعيّة السكّين لا من جهة متانته وصلابته ولا من جهة مقاومته للصدأ والتآكل ولا من غير ذلك من الجهات فلماذا إذاً يُخلط الحديد بغيره عند تصنيع السكاكين منه؟!.
ومهما يكن فلا شكّ في أن الحديد ولاسيّما الحديد الصُلب كان هو المعدن الرئيس الذي استخدمه الإنسان في صناعة السكاكين ونحوها من الآلات القاطعة إلى أوائل القرن العشرين حين اكتشف المهندس (بريرلي) في عام (١٩١٣م) أنه يمكن إنتاج صُلب لا يصدأ بإضافة الكْروم بنسبة ١٢% أو أزيد إلى الصُلب بعد صهره وقبل جعله سبيكة على شكل سكّين أو نحوه، فحدثت بذلك نقلة نوعيّة في صناعة السكاكين.
وتقول بعض المصادر إنّ السكاكين الحديثة تُصنع من الحديد الصُلب المحتوي على ١٢% إلى ١٦% من الكْروم ويكتسب الصُلب بذلك مقاومة شديدة للصدأ، كما يحتوي على نسبة تصل إلى ٠.٥% من الكربون تتيح تصليد الصُلب عند إجراء المعالجة الحراريّة عليه.
وربّما كانت هناك أنواع من السكاكين والشفرات مصنوعة من الصُلب المشتمل على نسبة أكبر من الكْروم أو بإضافة النيكل إليه أيضاً كالمشتمل على ٠.١% من الكربون و ١٨% من الكْروم و ٢% من النيكل، أو المشتمل على ٠.١% من الكربون و ١٨% من الكْروم و ٨% من النيكل.
وأيضاً ربما كان هناك بعض أنواع السكاكين مطليّة بالنيكل والكروم بدلاً من خلط عجينتها بهما وذلك تقليلاً لكلفتها، وطريقة ذلك أن تُصنع السكّينة من الصُلب القابل للصدأ ثم تُطلى بالنحاس بطريقة كهربائية، ويتبع