بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤ - مستند الجمهور في جواز الذبح بغير الحديد اختياراً
يصلح بمفهومه الإفرادي أو التركيبي أن يكون معتمد المتكلّم في بيان اختصاص الحكم بالمورد من دون أن يخرج بذلك عن طريق المحاورة، وأما مع اشتمال الوارد على ما يكون صالحاً لذلك فلا ينعقد له الظهور في الإطلاق لاحتفافه بما يصلح للقرينية الذي هو من موانع انعقاد الإطلاق كما أُوضح في علم الأصول.
وحيث أن قوله ٦ : ((ما أنهر الدم... فكلوا...)) يتضمّن توجيه الخطاب في الحكم المذكور إلى الجماعة الذين فُرض في السؤال احتياجهم إلى الذبح من دون أن يتيسّر لهم ذلك بالحديد ـ وهذا مما يصلح أن يتكل عليه ٦ في بيان اختصاص الحكم بحالة فقد الحديد لو كان مختصّاً به في الواقع ـ لم ينعقد لكلامه ٦ ظهور في الإطلاق من هذه الجهة لاحتفافه بما يصلح للقرينية.
فالنتيجة أن هذا الحديث ـ الذي هو عمدة مستند الجمهور ـ لا يصلح دليلاً لهم على جواز الذبح بغير الحديد في حال الاختيار.
٢ ـ حديث عدي بن حاتم أنه قال: سألت رسول الله ٦ عن الصيد أصيده قال: ((أنهروا الدم بما شئتم واذكروا اسم الله عليه)) [١] .
وفي لفظ آخر أنه قال: أرأيت يا رسول الله إن صاد أحدنا صيداً وليس معه سكّين فذبحه بشقّ العصا أو بالمروة أيحل ذلك؟ فقال: ((أنهر الدم بما شئت وكُل)) [٢] .
واستدلّ به السرخسي والقاساني وابن قدامة وغيرهم [٣] .
قال ابن حزم: هذا خبر ساقط لأنه عن (سمّاك بن حرب) وهو يقبل التلقين عن (مري بن قطري) وهو مجهول [٤] .
[١] المصنّف للصنعاني ج٤ ص٤٩٦.
[٢] المبسوط ج١٢ ص٢.
[٣] المبسوط ج١٢ ص٢. بدايع الصنايع ج٦ ص٢٧٦٨. المغني ج١١ ص٤٣.
[٤] المحلّى ج٧ ص٤٥٢.