بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٦ - مستند الجمهور في جواز الذبح بغير الحديد اختياراً
ولا يُستفاد من هذا الحديث جواز الذبح بالحجر اختياراً، لأن الظاهر أن مورده حالة فقد الحديد ـ كما سيأتي مثله في قضايا أُخرى ـ بل يكفي الشكّ في ذلك لأنها تحكي قضية في واقعة فليس لها إطلاق ليُتمسّك به في تجويز الذبح بالحجر في حال الاختيار.
٤ ـ حديث أبي أُمامة عن النبي ٦ أنه قال: ((ما فرى الأوداج فكلوا ما لم يكن رضّ نابٍ أو نخر ظفر)) [١] .
ولفظ الحديث في المحلّى هكذا: إن رسول الله ٦ سألته امرأة ذبحت شاة فقال لها: ((أفريت الأوداج؟)) قالت: نعم، قال: ((كلي ما أفرى الأوداج ما لم يكن قرض سنٍّ أو حزّ ظفر)) [٢] .
وهذا الخبر لا بأس بدلالته، لكنّه مخدوش سنداً، قال ابن حزم: هذا خبر في نهاية السقوط لأنه من رواية (يحيى بن أيوب) وقد شهد عليه مالك بن أنس بالكذب... ثم (عبيد الله بن زحر) وهو ضعيف ضعّفه يحيى وغيره، ثم (القاسم بن أبي عبد الرحمن) وهو ضعيف جداً فبطل كلّه [٣] .
٥ ـ حديث حُذيفة رفعه: ((اذبحوا بكلّ شيء فرى الأوداج ما خلا السنّ والظفر)) .
وهذا الخبر تام الدلالة ولكنّه ضعيف السند أيضاً، قال ابن حجر: أورده الطبراني في الأوسط وفي سنده عبد الله بن خراش مختلف فيه [٤] .
(أقول): في تهذيب التهذيب: قال أبو زرعة: ليس بشيءٍ ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث، وقال الساجي: ضعيف الحديث جداً ليس بشيء كان يضع الحديث، وقال
[١] بداية المجتهد ج١ ص٣٦١.
[٢] المحلّى ج٧ ص٤٤٠.
[٣] المحلّى ج٧ ص٤٤٠.
[٤] فتح الباري ج٩ ص٥٤٤.