بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨ - مستند الجمهور في جواز الذبح بغير الحديد اختياراً
عيدان فنحرها به، فأمره النبي ٦ بأكلها [١] .
وقد استدلّ به ابن قدامة وغيره [٢] ، ولكن مورده حالة فقد الحديد مصرّحاً بذلك في متنه فكيف يصلح للاستدلال به على جواز الذبح بغير الحديد مع توفّره؟!.
٩ ـ حديث محمد بن صفوان أنه صاد أرنبين فلم يجد حديدة يذبحهما بها فذبحهما بمروة فأتى رسول الله ٦ فأمره بأكلها [٣] .
وهذا الحديث يُماثل الخبر السابق في أن موردَه صورة فقد الحديد فلا يدلّ على جواز الذبح بالمروة في غير هذه الصورة.
١٠ ـ حديث أبي إدريس قال: دخلت على النبي ٦ فأُتي بعصافير فذُبحت بليطة.
ذكره ابن منظور في اللسان [٤] ، والظاهر أنه اقتبسه من نهاية ابن الأثير ـ الذي أخذه بدوره من كتاب أبي موسى الأصفهاني ـ ولكنّ الموجود في النهاية هكذا (... دخلت على أنسٍ فأُتي...) [٥] فلم يثبت كون الرواية مأثورة عن النبي ٦ ليؤخذ بها، مع أنها تحكي قضيةً في واقعةٍ ولعلّ ذبح العصافير بالليطة كان من أجل فقد الحديد كما مرّ في نظائره.
هذه هي الأحاديث التي استند إليها الجمهور ـ أو يمكن أن يستندوا إليها ـ في تجويز الذبح بغير الحديد اختياراً، وقد تبيّن بما تقدّم أنه ليس فيها ما يصلح للاستدلال به لهذا المدّعى، فإنها بين ما هو مخدوش السند
[١] المصنّف للصنعاني ج٤ ص٤٩٧.
[٢] المغني والشرح الكبير ج١١ ص٤٣.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج٣ ص٤٧١، وهذا الحديث يدلّ على حليّة لحم الأرنب، ومن رواته الشعبي (عامر بن شرحبيل) وهو ثقة عند الجمهور ولكن للإمامية فيه رأي آخر، لاحظ البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي قدس سره ص٥٣٤.
[٤] لسان العرب ج٧ ص٣٩٧.
[٥] النهاية في غريب الحديث ج٣ ص٢٨٦.