بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤١ - (الجهة الرابعة)
يكون واجباً ولا حراماً ـ على خلاف ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره في بعض كلماته [١] ـ فإن الواجب هو الفعل الذي يتعلّق به الطلب المندمج فيه الوعيد على الترك، في مقابل الحرام وهو الفعل الذي يتعلّق به الزجر المندمج فيه الوعيد على الإتيان به، وأما الترك فلا يتعلّق به الوجوب ولا الحرمة حقيقة، وعلى ذلك يكون الأمر بإعفاء اللحى أمراً في الصورة وأما واقعه فهو النهي عن حلق اللحية وتقصيصها.
ولكن هذا الكلام ليس تاماً، فإن العنوان الانتزاعي وإن كان منشأ انتزاعه هو عدم الفعل في المورد القابل له يصحّ أن يقع متعلّقاً للوجوب، فقوله ٦ : ((إعفوا اللحى)) ظاهر في وجوب توفير اللحية وتكثيرها، وليس مرجعه إلى حرمة حلق اللحية وتقصيصها.
هذا إذا لوحظ الأمر بإعفاء اللحى بمفرده، ولو لوحظ النهي عن التشبّه بالمجوس بمفرده فهو ظاهر في حرمة التشبّه بالمجوس في حلق اللحية وتقصيصها، فيدور الأمر بين ثلاثة وجوه:
(الأول) : أن يكون هناك حكمان: وجوب الإعفاء، وحرمة التشبّه بالمجوس في حلق لحاهم أو تقصيصها.
ولكن قد يُقال أن الجمع بينهما غير ممكن، فإن مقتضى وجوب الإعفاء سواء أكان في تركه تشبّه بالمجوس أم لا مع حرمة التشبّه بهم في حلق اللحية وما بحكمه هو أن يقع الحلق حيث يكون تشبّهاً بالمجوس حراماً والإعفاء المضاد له واجباً، ومن المحقّق في محلّه أنه لا يصحّ الجمع بين تحريم فعل وإيجاب ضدّه الذي لا ثالث لهما للزوم اللغويّة، إذ الغرض من الإنشاء المولوي المندمج فيه الوعيد على المخالفة ـ وهو التأثير بالإمكان في نفس المكلّف ـ يتحقّق بأحد الإنشاءين الوجوبي أو التحريمي، فيقع الثاني لغواً، ولا مجال لما يقال أحياناً من أن الاعتبار خفيف المؤنة
[١] محاضرات في أُصول الفقه ج٤ ص١٢٢.