بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٧٠ - الملحق الثاني
العالم لوحظ في مرحلة جعله متعلّقاً لمتعلّق الحكم بشرط لا عن كونه مرتكب الكبيرة أو لوحظ بشرط لا عن كونه مرتكب أي ذنب ولو كان من الصغائر، فيدور الأمر بين لحاظين في مرحلة تعلّق الحكم به أي في وعاء التشريع ولا يوجد قدر متيقّن بينهما فأصالة العموم تسقط بالنسبة إلى كليهما.
وبعبارة أخرى أنه لو كان لحاظ العالم بشرط لا عن ارتكابه لأي ذنب مستلزماً للحاظه بشرط لا عن ارتكاب الكبيرة أيضاً صحّ القول أن لحاظه العالم بشرط لا عن ارتكاب الكبيرة متيقّن فأصالة العموم ساقطة بالنسبة إليه وأما فيما عداه فالشكّ بدوي فيُرجع إلى أصالة العموم، ولكن لحاظ العالم بشرط لا عن ارتكابه أي ذنب يُبطل محلّ الإطلاق والتقييد اللحاظيين بالنسبة إلى العناوين المنضوية تحته ومنها ارتكابه للكبيرة، أما الإطلاق أو التقييد بوجوده فلأنه يستلزم التهافت وأما التقييد بعدمه فلأنه لغو.
وفي ضوء ذلك فلا يمكن أن يُقال أن العالم لوحظ بشرط لا عن ارتكابه للكبيرة قطعاً فيُرجع في مورد الشك إلى أصالة العموم، بل يدور الأمر بين لحاظه بشرط لا بالنسبة إليه وبين لحاظه بشرط لا بالنسبة إلى ارتكاب أي ذنب ممّا يعني عدم إمكان لحاظه بشرط لا ولا لا بشرط ولا بشرط شيء بالنسبة إلى ارتكاب الكبيرة، فالنتيجة أن أصالة العموم ساقطة بالنسبة إلى كلّ عالم مرتكب للمعصية ولو كانت صغيرة.
(أقول): هذا بيان تام لو كان المناط في سقوط أصالة العموم هو قيام الحجّة على لحاظ الماهيّة بشرط لا عما يصلح لتقسيمها، وأما لو كان المناط قيام الحجّة على عدم لحاظها لا بشرط بالنسبة إليه ـ كما هو الصحيح ـ فلا يتمّ ما ذُكر فإن سقوط أصالة العموم بالنسبة إلى ارتكاب الكبيرة معلوم تفصيلاً وإن لم يُعلم أنه بسبب لحاظ الماهيّة بشرط لا بالنسبة إليه أو من جهة لحاظها بشرط لا عن مطلق الذنب فيكون شمول الماهيّة للعالم المرتكب للصغيرة مشكوكاً فيه إذ لو كانت الماهيّة ملحوظة بشرط لا