بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٩٧ - المخاطب به الغير ولا يُستفاد منه غير ذلك، نعم يظهر من العلامة الطباطبائي قدس سره أن القول في الآية الكريمة كناية عن الفعل للملازمة بينهما غالباً
خيريّة قول وهو ليس بخير) [١] .
٣ ـ ما روي عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال: ((ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنّن بكلمةٍ خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً)) .
رواه في الكافي وأمالي الصدوق والاختصاص المنسوب إلى المفيد بأسانيد غير نقية [٢] .
وأورد في السرائر المقطع الثاني منه عن محاسن البرقي، كما ورد هذا المقطع في نهج البلاغة مع بعض الاختلاف، ففيه: ((لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً)) [٣] .
وقد نسب هذا المقطع أيضاً في مصادر الجمهور إلى الخليفة عمر بن الخطاب [٤] .
ومهما يكن فقد استدلّ بالمقطع الأول على وجوب حسن الظن بالأخ المؤمن وبالمقطع الثاني على حرمة سوء الظن به.
ولكن لا دلالة في المقطع الأول على وجوب حسن الظن بالمؤمن، لأن مفاده أن ما يصدر من الأخ من قول أو فعل يُحمل على أحسن محتملاته وإن كان مرجوحاً ـ كما نبّه عليه العلامة المجلسي [٥] ـ ومقتضى ذلك أنه مع دوران الأمر بين الحسن والأحسن يُحمل على الأحسن وبين الحسن والقبيح يُحمل على الحسن وبين القبيح والأقبح يحمل على القبيح، ومن المعلوم أن هذا أمر أخلاقي ولا يلزم رعايته.
[١] مرآة العقول ج٢ ص١٦٧.
[٢] لاحظ الوسائل ج٨ ص٦١٤ ح٣، مستدرك الوسائل ج٩ ص١٤٤ ح٧.
[٣] السرائر ج٣ ص٦٤٢، نهج البلاغة ص٧٠٧ ح٣٥٩.
[٤] تاريخ مدينة دمشق ج٤٤ ص٣٥٩، شرح نهج البلاغة ج١٩ ص٢٧٧.
[٥] مرآة العقول ج٢ ص٣٥٢.