بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٨٩ - ١ ـ حكم سوء الظن بالمؤمن وحسن الظن به
١ ـ حكم سوء الظن بالمؤمن وحسن الظن به:
والظنّ ـ كما نصّ عليه الخليل وابن فارس وغيرهما [١] ـ يأتي بمعنيين مختلفين: اليقين والشك، والمقصود بالشكّ الأعم من الاحتمال الراجح والمساوي والمرجوح.
وقد استشهد على استعمال الظن في اليقين بقوله تعالى: ((قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو اللَّهِ)) [٢] وبقول الشاعر:
فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّجٍ * * * سراتهم في الفارسيّ المسرّد
قال الجوهري: أي استيقنوا، وإنما يخوّف عدوه باليقين لا بالشك [٣] .
ولكن ذكر ابن سيدة أن اليقين الذي يُطلق عليه الظنّ ليس بيقين عيان وإنما هو يقين تدبّر، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلاّ: علمَ [٤] .
ومقتضى كلامه أن الاعتقاد القطعي إذا لم يكن مستنداً إلى التدبّر بل إلى مبدأ ضروري عقلي أو حِسّي خارجي لا يُسمّى ظناً.
والظاهر أن هذا هو الصحيح المطابق لمختلف موارد الاستعمال فلاحظ [٥] .
ومهما يكن فلا إشكال في أن الظن في اللغة ليس هو الاعتقاد الراجح دون درجة القطع كما اصطلح عليه المناطقة ويتداول استعماله فيه في كلمات الأصوليين والفقهاء بل ما هو أعمّ منه من جهتين، حيث يُطلق على الاعتقاد القطعي في الجملة وعلى الاعتقاد غير الراجح أيضاً.
[١] ترتيب العين ج٢ ص١١١٨، مقاييس اللغة ج٣ ص٤٦٢.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٤٩.
[٣] صحاح اللغة ج٦ ص٢١٦٠.
[٤] المحكم ج١٠ ص٨.
[٥] المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ص٤٣٩، المعجم المفهرس لألفاظ وسائل الشيعة ج٤ ص٢٧٦٩.