بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٢٤ - (أقول) جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المفهوميّة الدائرة بين الأقل والأكثر للمخصّص المنفصل الوارد بلسان التفسير للعام وتوضيح المراد منه لا يخلو عن إشكال ـ كما أوضحته في موضعٍ آخر من هذه الرسالة
مورد الشكّ من ذلك لكونه شكًّا في التخصيص الزائد فإن خروج ما يُعلم عدم صدق الحديد عليه من إطلاق الآية الكريمة معلوم، وأما ما يُشكّ في صدقه عليه فخروجه مشكوكٌ فيه فالمرجع هو أصالة الإطلاق.
(أقول): جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المفهوميّة الدائرة بين الأقل والأكثر للمخصّص المنفصل الوارد بلسان التفسير للعام وتوضيح المراد منه لا يخلو عن إشكال ـ كما أوضحته في موضعٍ آخر من هذه الرسالة [١] ـ والمقام من هذا القبيل، فإن قوله: ((لا ذكاة إلا بالحديدة)) ناظر إلى قوله تعالى: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) وبصدد تحديد المراد منه فيشكل الرجوع إلى إطلاقه في مورد الشكّ في كون الآلة من جنس الحديد على نحو الشبهة المفهوميّة.
(ب) ـ إنه بناءً على عدم إطلاق الآية الكريمة أو عدم جواز الرجوع إليه في مورد الشكّ فتصل النوبة إلى أصالة الحلّ في الحيوان المذبوح بما يُشكّ في كونه حديداً على وجه الشبهة المفهوميّة.
وهذا صحيح لو لم يتمّ الوجه الآتي.
٢ ـ عدم جواز الذبح به على أساس أن الآية الكريمة لا إطلاق لها أو أنه لا يمكن الرجوع إليه في مورد الشكّ في كون الآلة من جنس الحديد على نحو الشبهة المفهوميّة فتصل النوبة إلى أصالة عدم التذكية في الحيوان المذبوح بها بناءً على أن موضوع حرمة الأكل مُركّب من أمرٍ وجودي هو زهاق روح الحيوان وأمرٍ عدمي ملحوظ على نحو العدم المحمولي وهو عدم التذكية، فإذا أُحرز الجزء الأول بالوجدان وأُحرز الجزء الثاني بالأصل يلتئم الموضوع المركّب وتثبت حُرمة أكل المذبوح ولا تصل النوبة إلى أصالة الحِل.
ولكن تقدّم في الفصل الأول أن موضوع حرمة الأكل لم يُحرز كونه
[١] لاحظ الملحق الثاني ص١٦٩.