بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١١ - الوجه الثاني
مَنوطٌ بزوال المهمّ من خواص الشيء ومميزاته عند العُرف وهو في الحديد صلابته وامتناعه وشدّته وهي الوجه في تسميته بذلك ـ كما نصّ عليه اللغويون ـ وأما صفة التآكل والتصدّأ عند التعرّض للأوكسجين فهي وإن كانت من مميّزات الحديد إلا أنها ليست من مقوّمات حقيقته المنوط بها بقاء الاسم.
فمثلها مثل اللون الأحمر في الدم، فإنه وإن كان من صفاته الرئيسة ولكن ليس من مقوّمات حقيقته الدخيلة في صدق الاسم، ولذلك ذكر الفقهاء أنه لو أُضيفت إلى الدم مادّة كيميائية فزال بها لونه وصار أبيض بقيت له أحكامه من النجاسة وغيرها.
وبذلك يظهر النظر فيما ذُكر من زوال اسم الذهب عنه بتغيّر لونه وصيرورته بحيث يتآكل بمرور الوقت فإن هذا أيضاً محلّ إشكال بل منع.
و (ثانياً): إنه مع الشكّ في صدق الحديد على ما فقد الصفة المذكورة لا سبيل إلى الرجوع إلى أصالة عدم التذكيّة في الحيوان المذبوح به، لأن هذا الأصل لا أصل له كما تقدّم في الفصل الأول من هذه الدراسة، بل المرجع إطلاق دليل حليّة المذكّى ـ بمعنى المذبوح ـ أو أصالة الحلّ على ما سيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى.
الوجه الثاني
إن الحديد اسمٌ لمعدنٍ خاص كان معروفاً في الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنوات ولا يصدق على الخليط منه ومن غيره كالكروم بنسبة غير مستهلكة أنه حديد بقول مطلق، بل هو حديد مخلوط بالكروم مثلاً أو كْروم مخلوط بالحديد أو خليط من الحديد والكروم، فلا مجال لدعوى اندراجه تحت لفظ الحديد الوارد فيما دلّ على المنع من الذبح بغير الحديد.
وبتعبير آخر إن القطعة المصنّعة من الحديد بنسبة ٨٠% منها والكروم بنسبة ٢٠% مثلاً لا يصدق عليها أنها حديدة بل يصدق أن فيها حديداً، مع