بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٣٩ - (الجهة الرابعة)
رسالته، ولبس الجبّة الرومية من لباس النصارى كما لبس جُبّة الطيالسة الكسروانية من ملابس المجوس [١] .
و (ثانياً): إنه لو فُرض حرمة التشبّه بالمجوس ولو من هذه الجهة أي في إعفائهم الشوارب وحلقهم اللحى فالتحريم كان مختصّاً بعصر صاحب الرسالة ٦ حيث كان عدد المسلمين محدوداً، فكان المطلوب تميّزهم عن غيرهم نظير الأمر بتغيير الشيب المعقّب بالنهي عن التشبّه باليهود ـ الذين لم يكونوا يستعملون الخضاب كما قيل ـ وقد ورد في نهج البلاغة أنه سُئل علي ٧ عن قول الرسول ٦ : ((غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود)) فقال ٧ : ((إنما قال ٦ ذلك والدين قلّ فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار)) [٢] .
فيظهر منه أن الأمر بتغيير الشيب من قبل النبي الأكرم ٦ كان لأجل تمييز المسلمين عن غيرهم وهم قلّ أي قلّة، وأما بعد ازدياد أعدادهم فلا إلزام بتغيير الشيب واستعمال الخضاب.
ومقتضى المناسبات أن يكون الأمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وعدم التشبّه بالمجوس أيضاً من هذا القبيل، وبناءً عليه فلا يحرم التشبّه بالكفار في إعفاء الشوارب وحلق اللحى بعد ازدياد عدد المسلمين.
وهذا الوجه ذكره بعض الباحثين من الإمامية تبعاً لبعض كتّاب الجمهور كما سبق النقل عنه [٣] .
و (ثالثاً): إنه لو سلّم حرمة التشبّه بالمجوس في إعفاء الشارب وحلق اللحية، إلاّ أن عدم التشبّه يحصل بفعل أيّ منهما، فلو حلق شاربه ولحيته أو أعفاهما معاً أو حلق شاربه وأعفى لحيته لا يحصل التشبّه الممنوع
[١] لاحظ فتاوى محمد رشيد رضا ج١ ص٨١ وج٣ ص٨٦٨ وج٤ ص١٥٠٦.
[٢] نهج البلاغة ص٦٢٩.
[٣] فكر المسلم المعاصر ما الذي يشغله؟ ص٢٠١.