بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٢٧ - أقول اختلف فقهاء الفريقين في المقصود بـ (الإعفاء)
قال السيد الأستاذ قدس سره: (إن عفو اللحية عبارة عن إرسالها وعدم وجوبه واضح وإلاّ حرم الأخذ منها ولو بمقدار لا يضرّ بصدق بقاء اللحية، فلا بدّ من حملها على الاستحباب، ويتعيّن مقدار الإرسال بما تنصّ به الأخبار) [١] .
أقول: اختلف فقهاء الفريقين في المقصود بـ (الإعفاء):
فمن فقهاء الجمهور من فسّره بترك اللحية على حالها بلا قصّ شيء منها، قال النووي: (إعفاء اللحية معناه لا يقصّ منها شيئاً) [٢] ، وقال الخطابي: الإعفاء بالمدّ هو توفيرها وتركها بلا قصّ [٣] ، وقال الشوكاني: (((إعفوا)) معناه تركها على حالها) [٤] وقال الغزالي: اختلف السلف فيما طال من اللحية فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقصّ ما تحت القبضة، فعله ابن عمر ثم جماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة وقالوا: يتركها عافية لقوله ٦ : ((إعفوا اللحى)) ، وعقّب عليه الغزالي بقوله: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها لأن الطول المفرط قد يشوّه الخلقة [٥] .
وفي فقهاء الجمهور من فسّر الإعفاء بوجه آخر، قال ابن نجيم: ما في الصحيحين عن ابن عمر: (إعفوا اللحى) محمول على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلّها كما هو فعل مجوس الأعاجم [٦] ، وقال الباجي: يُحتمل عندي أن يريد إعفاءها من الإحفاء لأن كثرتها أيضا ليس بمأمورٍ بها [٧] .
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ج١ ص١٩٨.
[٢] رياض الصالحين ص٥٠٠.
[٣] المجموع في شرح المهذب ج١ ص٢٩٠.
[٤] نيل الأوطار ج١ ص١٣٨.
[٥] إحياء علوم الدين ج١ ص١٠٦.
[٦] البحر الرائق ج٢ ص٤٩٠.
[٧] تنوير الحوالك ص٦٨٢، وفيه: (ليس بمأمور بتركه) والظاهر أنه من غلط النسخة.